الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فمسائل التركات وقضايا المنازعات من الأمور الشائكة التي لا يكتفى فيها بالسؤال عن بعد، بل لا بد من مشافهة أهل العلم بها؛ ليستفصلوا عما يحتاج فيه إلى استفصال دون فرض احتمالات قد تزيد المسألة إشكالًا، ولا تفيد السائل.
لكن للفائدة نجيبك عما سألت عنه إجمالًا وفق ما يلي:
أولًا: أن قسمة الأب لممتلكاته قبل موته لا علاقة له بالميراث؛ لأن الميراث لا يكون إلا بعد تحقق موت المورث، وأما في حياته فيكون عطية وهبة إن كان ذلك على سبيل التنجيز؛ بأن يملّك الموهوب للموهوب له، ويخلي بينه بينه، فيقبضه قبل موته أو مرض موته، فإن كان ذلك على سبيل أن يحوزه الموهوب له بعد موته وليس له التصرف فيه حال حياة الأب تصرف المالك في ملكه؛ فيعتبر وصية لا هبة، ويرد للتركة؛ إذ لا وصية لوارث إلا إذا شاء الورثة ذلك. ولم نتبين مما ذكر حقيقة ما تم هل هو هبة منجزة أم وصية؟ وللمزيد انظر الفتوى رقم: 71788.
ثانيًا: تنازلك عن حقك في الميراث قبل موت الأب لا اعتبار له إن كان ذلك فيما يتعلق بما سيتركه الأب من ميراث بعد موته لأنه تنازل في غير محله فهو تنازل عما لم تملك، ولك المطالبة بحقك من التركة، وليس هذا من قبيل الرجوع في الهبة لبطلان التنازل السابق وعدم اعتباره لأنه في غير محله؛ إذ لست تملك شيئًا وقت التنازل حتى تعود فيه فيما بعد.
وأما لو كان قصدك بالتنازل عن الميراث أي فيما وهبه الأب لأبنائه أو بناته هبة منجزة في حياته وحازوه، فذلك معتبر وليس لك المطالبة بما تنازلت عنه.
ثالثًا: إن كان على الأب ديون فيجب قضاؤها من تركته قبل قسمتها، وإذا لم يكن له تركة فلا يلزم الورثة سدادها إلا تبرعًا منهم، وينبغي لهم ذلك.
هذا من حيث الإجمال، ولم نجب عن كل المسائل الفرعية؛ لأن ذلك لا يفيد ما لم يعلم حقيقة ما تم.
وعليه؛ فلتطرحوا القضية على أحد أهل العلم مشافهة.
والله أعلم.