عنوان الفتوى: أحكام تنازل الولد عن ميراثه قبل موت المورث، وهبة الأب لولده قبل موته دون علمه

2016-01-07 00:00:00
حوالي عام 2013 قام أحد إخوتي على أبي بتقسيم الميراث منعًا للمشاكل بيننا كإخوة، وعلى أن يكون هذا عن طريق عقود هبة. أبي قام ببناء عمارة، وأصبحنا نسكن في شقتين دوبلكس في الدور الأرضي، كما أنه يملك وحدتين سكنيتين في العمارة كانتا مخصصتين لي ولأخ لي كشقق للزواج لنا. أنا ولد، ولي أخ وأخت، الأخت انفصلت عن زوجها، وقامت أيضًا بإخبار أبي أنها تريد شقة ملكًا لها للشعور بالأمان في المستقبل. علمًا بأن القانون أعطاها شقة الزوج، ولكن أبي كان يفضل وجودها في هذه الفترة تجنبًا للنقاش، وكانت أحوالي جيدة، فأخبرت أبي بتنازلي بالكامل عن ميراثي لإخوتي. عاد أبي مرة أخرى يسألني، فكررت نفس الرغبة. قبيل انتقال أبي إلى ربه الرحيم تعددت مشاكل أختي حتى أجبرتني على ترك الشقة الدوبلكس التي يسكن فيها أبي، وكان هذا عن طريق رغبة أبي في أن أترك المكان دفعًا للمشاكل والفضائح، فأخبرني أبي أن أترك البيت لها. ظللت في الشقة المخصصة لي سابقًا عرفًا لزواجي في فترة مرض أبي حتى سقط على رأسه، ونقل للمستشفى، وهناك بعد أيام انتقل إلى ربه الكريم. بعد هذا قام أخي بالاتصال علي، وأخبرني بأن أبي ترك لي عقد هبة مع المحامي بخصوص الشقة المذكورة وسطح العمارة، وجعل البيت الدوبلكس لأختي على أن يكون لأخي الانتفاع به، وبعض المال في البنك. هناك شكّ في كثير من الأمور: الأول: أني تخليت عن الميراث، وهناك أحاديث عن أن العائد في هبته كالكلب العائد في قيئه، فضلًا عن أنني يجب عليّ الالتزام بعهدي. الثاني: أن هذه العقود غالبًا لا تنفذ حظ الذكر والأنثى. الثالث: احتمال وجود دَين على أبي، ولكن أنا لا أملك مالًا من عندي لدفعه. وبفرض تنازلي عن الميراث لا أملك طلب هذا من إخوتي باتباع النهي عن المسالة. الرابع: تغيير مسار الأب مثلًا؛ كاختياره شيئًا، وأقوم أنا بتغييره، هل هذا خطأ؟ أخاف من قصة أصحاب الجنة، فما يحدث أن طلب أبي ترك شقة لأختي حتى من غير حق شرعي، وأقوم أنا بتغيير هذه الرغبة أو أشياء مشابهة. أخيرًا: أشعر باحتقار شديد لأختي، وهذا ليس بيدي، أنا لا أزال أحاول الكلام معها، ولكن ما في قلبي من قلبي، وأخاف أخذ شيء من الميراث قد يكون لها فيه حق يجبرني في المستقبل عن التحلل منها في المستقبل. لا أعرف ماذا أفعل؟!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمسائل التركات وقضايا المنازعات من الأمور الشائكة التي لا يكتفى فيها بالسؤال عن بعد، بل لا بد من مشافهة أهل العلم بها؛ ليستفصلوا عما يحتاج فيه إلى استفصال دون فرض احتمالات قد تزيد المسألة إشكالًا، ولا تفيد السائل.

لكن للفائدة نجيبك عما سألت عنه إجمالًا وفق ما يلي:

أولًا: أن قسمة الأب لممتلكاته قبل موته لا علاقة له بالميراث؛ لأن الميراث لا يكون إلا بعد تحقق موت المورث، وأما في حياته فيكون عطية وهبة إن كان ذلك على سبيل التنجيز؛ بأن يملّك الموهوب للموهوب له، ويخلي بينه بينه، فيقبضه قبل موته أو مرض موته، فإن كان ذلك على سبيل أن يحوزه الموهوب له بعد موته وليس له التصرف فيه حال حياة الأب تصرف المالك في ملكه؛ فيعتبر وصية لا هبة، ويرد للتركة؛ إذ لا وصية لوارث إلا إذا شاء الورثة ذلك. ولم نتبين مما ذكر حقيقة ما تم هل هو هبة منجزة أم وصية؟ وللمزيد انظر الفتوى رقم: 71788.

ثانيًا: تنازلك عن حقك في الميراث قبل موت الأب لا اعتبار له إن كان ذلك فيما يتعلق بما سيتركه الأب من ميراث بعد موته لأنه تنازل في غير محله فهو تنازل عما لم تملك، ولك المطالبة بحقك من التركة، وليس هذا من قبيل الرجوع في الهبة لبطلان التنازل السابق وعدم اعتباره لأنه في غير محله؛ إذ لست تملك شيئًا وقت التنازل حتى تعود فيه فيما بعد.

وأما لو كان قصدك بالتنازل عن الميراث أي فيما وهبه الأب لأبنائه أو بناته هبة منجزة في حياته وحازوه، فذلك معتبر وليس لك المطالبة بما تنازلت عنه.

ثالثًا: إن كان على الأب ديون فيجب قضاؤها من تركته قبل قسمتها، وإذا لم يكن له تركة فلا يلزم الورثة سدادها إلا تبرعًا منهم، وينبغي لهم ذلك.

هذا من حيث الإجمال، ولم نجب عن كل المسائل الفرعية؛ لأن ذلك لا يفيد ما لم يعلم حقيقة ما تم.

وعليه؛ فلتطرحوا القضية على أحد أهل العلم مشافهة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت