الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبهك أولا على أن السؤال عن المشكل محله قبل الأقدام عليه لا بعده؛ لقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}، قال الأخضري في مختصره الفقهي: (وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ وَيَسْأَلَ الْعُلَمَاءَ وَيَقْتَدِيَ بِالْمُتَّبِعِينَ لِسُنَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلَّذِينَ يَدُلُّونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَيُحَذِّرُونَ مِنَ اتِّبَاعِ الشَّيْطَانِ) وفي شرح الزرقاني على الموطأ: يجب على كل مكلف أن يتعلم ما يحتاج إليه؛ لأنه يجب على كل أحد أن لا يفعل شيئا حتى يعلم حكم الله فيه... اهـ. وذكر القرافي في الفروق: (أن الغزالي حكى الإجماع في إحياء علوم الدين، والشافعي في رسالته حكاه أيضا، في أن المكلف لا يجوز له أن يقدم على فعل حتى يعلم حكم الله فيه).
فكان عليك أن تسأل أولا قبل الدخول مع الشركة في معاملاتها؛ لأن الله تعالى لم يبح إلا الكسب الطيب، ونهى عن أكل كل خبيث، كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد وغيره، عن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل جسد نبت من سُحت، فالنار أولى به. وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وأما الشركة التي أشرت إليها فنعتذر عن فتح الموقع وتتبع الرابط فليس من شأننا ذلك؛ لأن لدينا ما يشغلنا عنه، كما أنه لا اعتبار بما يكتب في المواقع أو صفحات الشركات ذاتها؛ لأن الواقع كثيرا ما يخالف ذلك، فالعبرة بمعرفة كيفية المعاملة التي يريد المرء الدخول فيها مع الشركة أو الموقع ومعرفة شروطها وحقيقتها دون الاتكاء على المسميات والألفاظ؛ لأن العبرة في العقود بحقائقها ومعانيها لا بألفاظها ومبانيها.
وقد سئلنا سابقا حول تلك الشركة لكن جملة ما ذكر لا يكفي لتصور معاملاتها تصورا تاما وقد أجبنا في حدود ما ذكر السائلون ونحيلك في ذلك من باب الفائدة للفتوى رقم: 316837.
والله أعلم.