الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف العلماء في صفة التسوية بين الأولاد المأمور بها في العطية، فقال محمد بن الحسن، وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين كالميراث، وقال غيرهم يسوى بين الذكر والأنثى، وهذا القول الأخير هو الأظهر ـ إن شاء الله ـ لقوله صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحداً لفضلت النساء. أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه، وحكم الحافظ في الفتح بأن إسناده حسن.
وبناء على هذا، فلا شك أن الأولى لوالدك أن يسوي بين أولاده ذكورا وإناثا في العطية المذكورة، لكن لو أخذ بالقول الثاني وأمر بتقسيمها كما في الإرث، فلا حرج في ذلك.
وأما الزوجة: فليس لها شيء مادام قد استثناها، ولا يلزمه أن يعطيها مثل ما أعطى لأبنائه، لأن العدل في الهبات والعطايا إنما يختص بالأولاد دون الزوجة.
والله أعلم.