الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اختلف أهل العلم فيمن اكتسب مالا حراما ثم مات، هل يطيب هذا المال لورثته بموته أم لا؟ والذي عليه جمهور أهل العلم ـ وهو المفتى به عندنا ـ أنه لا يطيب لهم، ويجب على الورثة رده إلى مالكه إن علم هو أو ورثته، وإلا تصدقوا به عن صاحبه، وإن جهلوا قدر الحرام اجتهدوا في تقديره بحسب غلبة ظنهم، وذهب بعض أهل العلم إلى أن المال الحرام بسبب طريقة كسبه لا لذاته، مثل المأخوذ عن طريق الربا، يكون محرما على مكتسبه فقط، ولا حرج على ورثته من بعده فيه، وعلى هذا القول فلا يجب على الورثة إخراج قدر الفوائد الربوية من التركة، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 255337.
ولمراعاة هذا الخلاف يلزم السائل ألا يتصرف في تركة أبيه دون الرجوع إلى باقي الورثة وإعلامهم بحقيقة الحال، فإن اتفقوا على إخراج قدر المال الحرام فبها ونعمت، وإلا فالسائل إن كان يعتقد حرمة وراثة المال الحرام كما هو مذهب الجمهور، فيسعه ـ إن شاء الله ـ أن يخرج من نصيبه الشرعي ما يتعلق به من قدر المال الحرام، وذلك بحسب نسبة استحقاقه في الإرث، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 147983.
وأما ما يتعلق بتبرئة ذمة الوالد، فليس في وسعكم إلا أن تستغفروا له وتدعوا الله تعالى أن يعفو عنه وأن يرحمه، وأن تنفعوه بما تستطيعون من الأعمال الصالحة، كالصدقات الجارية والحج والعمرة عنه، وإن قمتم مع ذلك برد الفوائد الربوية لأصحابها كان أخف لحسابه وأقرب إلى العفو والمغفرة.
والله أعلم.