الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:
فما دام هناك خلاف بين الورثة، وهناك دعوى بأن الابن استأثر ببعض التركة دون بقيتهم، فإنه ينبغي رفع الأمر للمحكمة الشرعية، حتى تنظر في القضية -إن وجدت محكمة شرعية- وإلا فينبغي مشافهة من يصلح للقضاء من أهل العلم، حتى يتم سماع جميع الأطراف؛ فإن هذا أدعى لمعرفة المحق من المبطل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي ـ رضي الله عنه-: يَا عَلِيُّ: إِذَا جَلَسَ إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ، فَلَا تَقْضِ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَسْمَعَ مِن الْآخَرِ كَمَا سَمِعْتَ مِن الْأَوَّلِ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ. رواه أحمد، وأبو داود.
والذي يمكننا قوله هو: أنه لا يجوز لأحد من الورثة أن يستأثر بشيء من التركة دون بقيتهم، ولا أن يأخذ منها ما يشاء، ويعطي الآخرين ما يشاء، بل كل وارث له حق مشاع في كل جزء من التركة بقدر نصيبه الشرعي.
ومن توفي عن ابن، وبنتين، ولم يترك وارثا غيرهم. فإن تركته لهم تعصيبا، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لقول الله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ... {النساء : 11}. فتقسم التركة على أربعة أسهم، للابن سهمان، ولكل بنت سهم واحد.
والله أعلم.