الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن النذر هو: أن يلتزم الإنسان قربة لله تعالى غير لازمة شرعاً بلفظ يدل على ذلك، والإسلام يحث على الوفاء بالنذر وإن كان النذر ابتداء غير مطلوب، فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النذر فقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل. متفق عليه. لكن إذا نذر المسلم طاعة لله تعالى فإنه يُطْلَب منه الوفاء بها طلبا جازما، قال الله تعالى في صفات الأبرار المتقين: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً [الإنسان:7]. وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه. فأنت إذن أيها السائل عليك الوفاء بنذرك إذا كنت قد حصلت على عمل وقدرت على المبلغ الذي نذرت، فعليك أن تسلمه إلى الناس الذين ذكرت ولو كانوا أغنياء، وإن كانوا أيضاً قد انقطعت علاقتهم بكم، فإذا رفضوا قبول المبلغ فينبغي أن تتصدق به على مستحقه وتكون قد أديت نذرك إن شاء الله تعالى. والله أعلم.