الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فلا يلزم من هذه الرؤيا التي رآها والد هذه الفتاة، أن تكون دالة على سوئك، أو أن تكون نتيجة للاستخارة في أمر زواجك من ابنته، ومن أهم علامات الاستخارة التوفيق للشيء المستخار فيه من عدمه، كما بيناه في الفتوى رقم: 123457.
فإن كنت لا تزال راغبا في الزواج من هذه الفتاة، فلا بأس بالتقدم لخطبتها مرة أخرى، فليس في ذلك منازعة للقدر. وقد جعل الشرع لها الحق في سكن مستقل، لا يشاركها فيه أحد من أهلك، ولا يلحقها فيه ضرر، أو حرج، قال تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُم... {الطلاق:6}، وراجع لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 66191.
ولا بأس بأن يكون هذا المسكن في بيت العائلة، ولكن في جزء مستقل منه، وبذلك يمكنك رعاية والديك والبر بهما، وبرهما واجب، ولكن هذا لا يتنافى مع حق الزوجة في المسكن المستقل.
وكون أبيها قد تراجع بعد الموافقة أولا، فليس هذا بممنوع شرعا، فالخطبة مواعدة بين الطرفين، يحق لأيهما فسخها متى شاء، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 18857.
وفي نهاية المطاف إن لم يتيسر لك الزواج منها، فابحث عن غيرها، فالنساء كثير.
ونوصيك بالاجتهاد في مناصحة أهلك بالحسنى، في أمر الجلسات العائلية المختلطة، التي لا تراعى فيها الضوابط الشرعية، فإنها من أسباب الفساد، وإن بدا الأمر ليس كذلك، وقد سبق أن نبهنا عليها في الفتوى رقم: 98295.
والله أعلم.