عنوان الفتوى:

2016-03-28 00:00:00
توفي والدي -رحمه الله، في يوم الاثنين، الموافق 14من ربيع أول 1436 هـ. عن: زوجة، وستة أبناء، وهم: علي: موظف. وإدريس: جزار، وله محل جزارة. ومصطفى: موظف. ومالك: عامل يومية، وعمل قبل وفاة الوالد في دولة ليبيا، وما كسبه فيها دخل في إنشاء أحد المنزلين المنشأين بعد وفاة الوالد. ومحمد: عامل يومية. وعبد الله: مجند. وبنتان: متزوجتان، ولا تعملان. وكنا قد اتفقنا في حياته، على أن ندفع رواتبنا لأخينا الأكبر، وهو علي، على أن يقوم بإدارة متطلبات، واحتياجات المنزل منها، ومن محاصيل بساتين الوالد، وكان له من الأموال عدة بساتين، وأراضي زراعية، وأراضي بناء. وفي حياته أنشأنا من ريع محل الجزارة، منزلا، وسكنه أخي إدريس. وتوفي والدي بعد طول مرض، وفي أثناء مرضه كنا نعالجه من ريع البساتين والمحل؛ مما أدى بنا إلى التداين، وبفضل الله، قد تم سداد غالب هذه الديون بعد وفاته. وقد قمنا ببناء منزلين، واشترينا قطعة أرض، وسيارة من ريع المحل، ورواتبنا، ولم يدخل فيها أي شيء من ريع البساتين. وأوصى بأن لا تقسم التركة حتى يتم بناء منزل لمصطفى؛ لأنه مريض مرضا مزمنا، ولضعفه، ويحسب من نصيبه في الميراث. ف

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمسائل الميراث، وأمر التركات، وسائر الحقوق المشتركة، أمور متداخلة وشائكة، ولا يمكن الاكتفاء في مثلها بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال ورد عليه، فينبغي رفعها للمحاكم الشرعية، أو ما ينوب منابها، للنظر والتحقيق، والتدقيق، والبحث في الأمور الخفية العالقة بالموضوع، وإيصال الحقوق لذويها. ولذا فإنا سنكتفي ببيان أصول المسائل التي تتعلق بمحل السؤال، من خلال النقاط الآتية:
ـ أولا: كل ما كان ملكا للوالد حال حياته، فإنه ينتقل بعد وفاته لجميع ورثته، بحسب أنصبتهم الشرعية، بمن في ذلك الزوجة، والبنات.
ـ ثانيا: المنزل الذي بُني في حياة الوالد وبإذنه، إذا أسكنه أحد أبنائه، فإن ذلك لا يعد تمليكا للابن، حتى لو كان هذا الابن هو الذي بناه، وصار والده ينسبه إليه. فإن مجرد إذن الوالد لولده بالبناء في أرضه، دون التصريح بالهبة، لا يجعلها هبة صحيحة، بل تكون عارية، تنتهي بموت الوالد، وليس للابن عندئذ إلا كلفة بنائه، وتقدر قيمته قائما، لا منقوضا، لأنه بناه بإذن والده. وراجع تفصيل ذلك في الفتويين: 132222، 65439.
ـ ثالثا: ما اشتراه بعض الورثة بأموالهم الخاصة، بعد وفاة مورثهم أو قبلها، لا يدخل في التركة، بل هو ملك لأصحابه الذين بذلوا ثمنه، يقتسمونه بينهم، بحسب بذلهم في ثمنه.
ـ رابعا: المحل المملوك للوالد، يدخل في جملة التركة، فإذا استغله بعض الورثة دون إذن باقيهم، فعليهم أجرة المثل، عن نصيب بقية الورثة فيه.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت