الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فمسائل الميراث، وأمر التركات، وسائر الحقوق المشتركة، أمور متداخلة، وشائكة، ولا يمكن الاكتفاء في مثلها بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال مجمل، فينبغي رفعها للمحاكم الشرعية، أو ما ينوب منابها، للنظر والتحقيق، والتدقيق، والبحث في الأمور الخفية العالقة بالموضوع، وإيصال الحقوق لذويها. ولذا فإنا سنكتفي ببيان أصول بعض المسائل التي تتعلق بمحل السؤال، من خلال النقاط الآتية:
أولا: الهبة لا تنفذ إلا بحيازتها من الموهوب له، والهبة الموقوفة على وفاة الواهب، لها حكم الوصية، وبالتالي، فلا تصح لوارث، ولا بما زاد على الثلث، إلا إن أجازها الورثة. وانظري الفتوى رقم: 54264.
ثانيا: مما يتعلق بالسؤال الأول: أن كل ما مات عنه الوالد وهو في ملكه، فهو داخل في التركة، فيقسم على جميع الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية، فيكون للذكر من الأولاد مثل حظ الأنثيين.
ثالثا: مما يتعلق بالسؤال الثاني: أن العقار إن لم يتفق الورثة على طريقة معينة للانتفاع به بالتراضي بينهم، فإنه يقسم بينهم بحسب أنصبتهم، فإن لم يمكن قسمته إلا بضرر، فطلب أحد الورثة بيعه لقسم ثمنه، وجبت إجابته إلى ذلك. فإن امتنع أحد من الورثة عن البيع، أجبرهم الحاكم أو القاضي. وراجعي في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 104153، 35945، 152107.
وعلى ذلك، فإن كان بيع أحد المحلين يوفي نصيب الأخ الذي طلب البيع، فلا يلزم بيع المحل الآخر. ومعرفة ذلك، تكون بتقدير ثمن المحلين معا، وحساب نصيبه من ذلك، فإن وفاه بيع أحد المحلين، فقد حصل المطلوب، وليس له الحق في المطالبة ببيع الآخر. وكذلك الحال، إن أكملتم له نصيبه من مالكم الخاص.
والله أعلم.