الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فما كتبه لك والدك باسمك لا يخلو من حالين:
أولهما: أن يقصد بتلك الكتابة الهبة ولم يقصد أن تأخذ ما كتبه بعد مماته، فهذه تعتبر هبة، فإذا حزتها في حياته وصرت تتصرف فيها تصرف المالك، فقد تمت الهبة وصارت ملكا لك، ولا تدخل في جملة الميراث بعد مماته، والذي فهمناه من السؤال أنه وقت إعطائك الهبة لم يكن له ولد غيرك، فإن كان الأمر كذلك، فإنه لا حرج عليه فيما فعل، وليس في ذلك ظلم لإخوته وأخواته وزوجته، لأنه لا يلزمه شرعا أن يعدل في العطية بين ولده وبينهم، كما أن إخوته وأخواته لا يرثونه بعد مماته مادام له ابن ذكر، وأما الابن الذي وُلِدَ له بعد أن وهب لابنه الأول، فإن من العدل أن يعطي هذا الابن الجديد ما يتحقق به العدل الواجب بين الأولاد، وانظر الفتوى رقم: 133718، عن التسوية بين الأولاد الذين ولدوا بعد الهبة وبين إخوتهم الكبار.
وفي حال كون الهبة نافذة عادلة لا جور فيها، فإنها لا تمنعك من حقك في ميراث أبيك.
الثانية: أن يقصد بتلك الكتابة أن تأخذ ما كتبه باسمك بعد مماته وليس في حياته، فهذه تعتبر وصية وليست هبة، والوصية للوارث ممنوعة، ولا تمضي بعد مماته إلا برضا بقية الورثة، كما فصلناه في الفتويين رقم: 121878، ورقم: 170967.
والله أعلم