الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فجزاك الله خيرا على تحريك للحلال وتثبتك من أمر دينك، وهكذا ينبغي أن يكون شأن المسلم، قال تعالى: فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ {النحل: 43}.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا أيها الناس؛ إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم ـ وقال: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ـ ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟.
والاقتراض بالربا من أعظم الذنوب لا يباح إلا لضرورة معتبرة، ولا ضرورة فيما ذكرت، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة:278-279}.
وعليه؛ فلا يجوز لك الاقتراض بالربا من تلك البنوك ولو كانت شروطها متوفرة فيك، والبدائل عن الربا كثيرة لمن تحراها وابتغاها، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وبنيان الدنيا إن كان فيه هدم للآخرة، فلا خير فيه ولا سعادة، نسأل الله أن يوفقك وأن يهيئ لك من أمرك رشدا.
والله أعلم.