عنوان الفتوى: من علامات صدق التوبة اجتناب أسباب المعصية وقطع السبل الموصلة إليها

2016-08-07 00:00:00
ارتبطت بشخص ما منذ أربع سنوات، دون خطبة أو زواج، وجاء لخطبتي هذه السنة، وعمري الآن عشرون عاما، وقد حدثت بيننا فاحشة منذ سنتين، ومازلت بنتا، وتركنا هذا الخطأ منذ نصف سنة أو أكثر بقليل، وسيرته طيبة مع الجميع وأنا كذلك، وقال لي إنه يحترمني ويحبني ويقدرني، وأن هذا الخطأ خطؤنا معا، والحمد لله عائلتي وعائلته متفقتان تماما، والآن يؤنبني ضميري جدا، وتشغلني وساوس كثيرة، حيث كنت في الماضي قريبة إلى الله كثيرا، والآن أحس أنني بعيدة عنه ولا يرضى عني، وأحس ذلك في الصلاة والدعاء، فكيف أمنع خطيبي من عدم التجاوز في الحديث بعد ما تعودنا على ذلك؟ وهل أبنائي في المستقبل سيرتكبون الفاحشة التي ارتكبتها معه؟ وكيف يرضى الله عني؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالواجب عليك التوبة إلى الله تعالى، وقطع مكالمة هذا الخاطب والتواصل معه إلا عند الضرورة بقدرها، والحذر من التهاون في الكلام معه بأي وسيلة حتى يتم العقد الشرعي، فتصبحين حينئذ زوجة له، يجوز أن يحصل بينكما كل ما يحصل بين الأزواج، واعلمي أن من صدق التوبة أن يجتنب العبد أسباب المعصية، ويقطع السبل الموصلة إليها، فأقبلي على ربك، واجتهدي في إصلاح عباداتك لتكون سبباً في صلاحك واستقامتك، ومن الأمور المعينة على ذلك: الاجتهاد في تصحيح النية، والاهتمام بأعمال القلوب كالتوكّل والخوف والرجاء والشكر والرضا، والحرص على الرفقة الصالحة، وتجنب صحبة السوء وبيئة المعاصي واللهو، وكثرة ذكر الموت وما بعده، والتفكر في آيات الله ومعرفة نعمه، مع الإلحاح في الدعاء، فإنه من أعظم الأسباب النافعة، وراجعي الفتاوى التالية أرقامها: 17666، 58107، 121317.

ولا تخافي من وقوع أولادك في الحرام بسبب معصيتك التي تبت منها، فإنّ من تاب توبة صحيحة لم يعاقب على ذنبه، قال ابن تيمية رحمه الله: ونحن حقيقة قولنا أن التائب لا يعذب لا في الدنيا ولا في الآخرة لا شرعا ولا قدراً... 

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت