الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فالأب في الغالب أحرص الناس على اختيار الزوج الصالح لابنته، وتحصيل مصالحها في الزواج، وغيره؛ لما له من الخبرة والدراية، مع ما فطره الله عليه من الشفقة عليها، لكن ليس من حقه أن يمنع موليته من التزوج بكفؤها، وإذا فعل ذلك تعنتًا كان عاضلًا لها، ومن حقها رفع الأمر للقاضي ليزوجها، أو يأمر وليّها بتزويجها، كما بيناه في الفتويين رقم: 79908، ورقم: 32427.
فإذا لم يبد والدك سببًا معتبرًا، وكان هذا الخاطب كفؤًا لك، فلا حقّ لأبيك في الامتناع من تزويجه.
والذي ننصح به أن لا تستعجلي، وتحري الحكمة في معالجة الموضوع، وإن تأكدت من صلاحية هذا الشاب لك، وعدم ما يقدح فيه، فلا حرج أن تعاودي السعي لإقناع أبيك بتزويجك منه، وتوسيط بعض الأقارب أو غيرهم ممن لهم وجاهة عنده ليكلموه في ذلك، فإن أبى التزويج، وكان عليك ضرر في رد هذا الخاطب، فارفعي الأمر إلى القاضي الشرعي، أو من يقوم مقامه عند فقده -كمسؤول المركز الإسلامي-، وراجعي الفتوى رقم: 200027.
والله أعلم.