الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإذا كان رئيس المركز مخولا بما يفعل من إعطائه الوقود للمكلفين بمهام في مركزه، عند انتهاء مهامهم، فلا حرج عليك في قبوله، والانتفاع به. وأما لو كان يفعل ذلك من تلقاء نفسه، اعتداء على ما أؤتمن عليه، فلا يجوز لك، ولا لغيرك قبول ذلك، ففي البخاري عن زوجة حمزة مرفوعاً: إن رجالاً يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة. وقد نص أهل العلم على أن الآخذ من الغاصب، أو السارق، أو المعتدي، مثلهم ما دام يعلم أنهم قد اعتدوا على حق غيرهم.
وبالتالي، فالمعتبر هنا هو مدى كون ذلك الرئيس مخولا بما يفعل، فيجوز أخذه منه، أم لا، فيحرم.
وأما مسألة كونك تستحق الحصول على الوقود اللازم للذهاب والرجوع من المهمة، من جهة عملك، غير أنهم لا يعطونك ذلك بسبب عملك في مصلحة لا تنتمي إليها إداريا، فهذا يتظلم فيه إلى الجهات المسؤولة. فإن كان لك حق، أثبته واستوفيته، وإن كان الحق مع جهة العمل التي لم تعطك الوقود متعللة بما ذكرت، فليس لك أخذ شيء لا حق لك فيه.
والله أعلم.