الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فما دامت هذه الفتاة قد تابت وأنابت إلى الله تعالى وأقلعت عن ارتكاب الزنا وتعاطي المسكرات وهجرت أماكن الرقص والخنا وارتادت دور تحفيظ القرآن الكريم ومجالس الخير، فلا حرج عليك في الزواج بها، لا سيما إذا كان زواجك بها سيكون سببا في ثباتها وترسيخ الإيمان في قلبها، وإذا تزوجتها بهذه النية، فلا شك أن لك بذلك أجرا عظيما. ونوصيك باتخاذ الأسباب المعينة لكم على البر والتقوى.. ومنها: هجر الحي الذي تسكنان فيه، لأنه حي سوء -كما ذكرت في سؤالك- ويدل على هذا ما في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا. فسأل عن أعلم أهل الأرض فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسا. فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله. فكمل به مائة. ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم. فقال: إنه قتل مائة نفس. فهل له من توبة؟ فقال: نعم. ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا. فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم. ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت. فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله. وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيرا قط. فأتاه ملك في صورة آدمي. فجعلوه بينهم. فقال: قيسوا ما بين الأرضين. فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد. فقبضته ملائكة الرحمة. ووجه الشاهد من الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن فيها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء. قال الإمام النووي رحمه الله: قال العلماء: في هذا استحباب مفارقة التائب المواضع التي أصاب بها الذنوب، والإخوان المساعدين له على ذلك، ومقاطعتهم ما داموا على حالهم، وأن يستبدل بهم صحبة أهل الخير والصلاح والعلماء والمتعبدين الورعين، ومن يقتدى بهم وينتفع بصحبتهم، وتتأكد بذلك توبته. اهـ. وإذا لم تستطع الخروج من هذا الحي فابذل جهدك في جلب أسباب صلاحه، كالكتيبات والمطويات والأشرطة النافعة ودعوة المشايخ وأهل الخير إليه، عسى الله أن يصلحه على يديك، واحرص على تنمية الاستقامة والتوبة في نفسك وأهلك. واعلم أنه لا يجب عليك نكاح هذه الفتاة، ولكن لو استطعت فهو أفضل لما في ذلك من التعاون على البر والتقوى، وإذا لم تستطع فاسع في جلب رجل صالح لها واربطها بالصالحات، وأعلمها أنه لا تحل لها الانتكاسة بسبب عدم نكاحك لها، ولكن تخير الوقت المناسب والأسلوب المناسب لإخبارها، وننصحك قبل اتخاذ القرار بالاستخارة والاستشارة لأهل الخير والرأي، والدعاء باختيار ما فيه الخير لك ولها في الدنيا والآخرة. والله أعلم.