الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد ذكر الله تعالى في كتابه عن أنبيائه وأكرم أوليائه أنهم كانوا يعبدون الله تعالى ويطيعونه طمعا في ثوابه وخوفا من عقابه، ذكر ذلك في أكثر من موضع، ومن ذلك قوله سبحانه: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ[الأنبياء:90]. وقوله تعالى: تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ[السجدة:16]. وقال عن نبيه عليه الصلاة والسلام: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ[الأنعام:15]. وقال عن إبراهيم الخليل: وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِالنَّعِيمِ [الشعراء:85]. وقال عن أهل الإيمان: وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ[المعارج:27]. فإذا كان هذا حال هؤلاء، دل ذلك على أنه الكمال، وأنه الهدي الصحيح والمنهج الحق. فلذا نقول للأخ السائل: إن افتراض رجلين كل على حال مما ذكر في السؤال أمر لا أصل له في الشرع، وأكرم الناس عند الله تعالى أتقاهم له، كما قال سبحانه: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات: 13]. وأكثر الناس إيمانا أكثرهم لله طاعة وأبعدهم عنه معصية، وإن من التقوى المسارعة والمسابقة إلى المغفرة والجنة، كما قال سبحانه: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ[آل عمران: 133]. وقال: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْض[الحديد:21]. والله أعلم.