الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا ينبغي للأب أن يرد عن ابنته الأكفاء من الخطاب، والراجح في الكفاءة أنها الدين والخلق، وسبق لنا بيان ذلك في الفتوى رقم: 998. ولكن من المعلوم أن الغالب شفقة الأب على ابنته، وحرصه على ما فيه مصلحتها، هذا بالإضافة إلى أنه قد يكون قد اطلع من الخاطب على ما يخشى أن تسوء به عواقب الأمور، وذلك بحكم تجربته في الحياة, وقد تتغلب العاطفة على عقل المرأة، فتهوى الزواج بمن لا يصلح لها في حقيقة الأمر، وهي لا تدرك ذلك لغلبة العاطفة, ولذا ذهب جمع من الفقهاء إلى أن الأب المجبر لا يعتبر عاضلاً بردّ الخاطب، ولو تكرّر ذلك، لما جبل الأب عليه من الحنان والشّفقة على ابنته، ولجهلها بمصالح نفسها، إلاّ إذا تحقّق أنّه قصد الإضرار بها.
ومن هنا فإننا نرى أن تصبري وتتبعي ما يرتضيه لك أبوك من عدم الزواج من هذا الرجل، فإن تكرر منه رد الخطاب، وخشيت أن يكون عاضلا لك، فارفعي أمرك إلى القاضي الشرعي لينظر في ذلك، فإن تبين له ثبوت العضل أزال عنك الضرر، وزوجك أو وكل من يزوجك.
وراجعي لمزيد الفائدة الفتوى رقم: 101414، ورقم: 3804.
والله أعلم.