نص فى مذهب أبى حنيفة على أنه إذا أقر شخص بشئ - طلاقا أو غيره - ثم ادعى الخطأ في إقراره لم يقبل منه ولم يستثن الفقهاء من ذلك إلا حالة واحدة وهى ما إذا أقر بوقوع الطلاق بناء على فتوى المفتى ثم تبين عدم الوقوع فإنه لا يقع ديانة، جاء في الأشباه والنظائر في باب الإقرار (إذا أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل كما في الخانة إلا إذا أقر بالطلاق بناء على ما أفتى به المفتى ثم تبين عدم الوقوع فإنه لا يقع كما في جامع الفصولين والقنية) وجاء في تنقيح الحامدة (وإذا أقر بشئ ثم ادعى الخطأ لم يقبل كما في الخانة إلا إذا أقر بالطلاق بناء على ما أفتى به المفتى ثم تبين عدم الوقوع فإنه لا يقع كما في جامع الفصولين والقنية اشباه من كتاب الإقرار - يعنى لا يقع ديانة وبه صرح في القنية منح - وجاء في الأشباه والنظائر في مسائل القاعدة السابعة عشر (لا عبرة بالظن البين خطؤه) ولو أقر بطلاق زوجته ظانا الوقوع بإفتاء المفتى ثم تبين عدمه لم يقع ديانة ويقع قضاء.
كما في القنية.
وبما أن حادثة السؤال تندرج تحت النصوص المذكورة فلا يصدق الحالف في ادعائه أن إقراره بالطلاق أمام المأذون كان مبينا على ظن تبين خطؤه وهذا في القضاء وإن كان يصدق في الديانة بينه وبين الله.
وبما أن وثيقة الطلاق ورقة رسمية فيما دون بها بخصوص الطلاق وهى مطابقة في الواقع لما أقر به الحالف أمام المأذون إذ أنه قرر ذلك في طلبه.
وعلى ذلك فتكون المطلقة المذكورة قد بانت من زوجها بينونة كبرى لا تحل لمطلقها بعد ذلك حتى تتزوج بآخر زواجا صحيحا شرعا، ويدخل بها الزوج الثانى دخولا حقيقيا ويطلقها بعد ذلك أو يتوفى عنها وتنقضى عدتها منه شرعا.
ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.
والله أعلم
(المصدر: دار الإفتاء المصرية)