الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإذا كنت تقصد بأهلك والديك، فإن صلتهم واجبة على كل حال، فإن الله تعالى يقول: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيا مَعْروفًا[الإسراء:]. وهذا في الأبوين الكافرين الذين يأمران ولدهما بالكفر ويجاهدان في سبيل ذلك، فكيف بالأبوين المسلمين، لا شك أن الواجب هو البر بهما والإحسان إليهما، وإن بدا منهما جفوة وغلظة، فالزم برَّهما وطاعتهما، فإن الجنة تحت أقدامهما. وأما إن كنت قصدت بأهلك إخوانك ونحوهم فصلتهم أيضًا واجبة، ولكنها أقل درجة من درجة الأبوين، فعليك أن تصلهم وتحسن إليهم، وإن أساؤوا إليك، لحديث الرجل الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه معاملة أقاربه، فقال: يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عليهم ويجهلون عليَّ، فقال: لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم الملّ، ولا يزال معك من الله ظهير ما دمت على ذلك. رواه مسلم. واعلم أن صلة الرحم درجات بعضها أفضل من بعض، قال القاضي عياض : أدناها ترك المهاجرة وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة. اهـ وعليه، فإذا لم يكن الوصول إلى الغاية في صلة الرحم، فلا أقل من الصلة بالسلام والكلام. والله أعلم.