الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فبداية: ننبه الأخ السائل على أن نظام العمل في موقعنا يقضي بألَّا يجاب من الأسئلة المتعددة في الرسالة الواحدة إلا عن السؤال الأول فقط؛ كي تتاح الفرصة لأكبر عدد ممكن من المستفيدين، وذلك نظرًا لكثرة الأسئلة؛ ولذلك سنقتصر على جواب مسألة واحدة، وهي قول السائل: هل المنكر هو ما خالف مذهبي؟ أم هو ما خالف إجماع العلماء، أو كان قولًا شاذًّا جاء مخالفًا للدليل الواضح الجلي؟
ولإيضاح الجواب لا بدّ من لفت النظر إلى أن المنكر في مسائل الخلاف السائغ أمر نسبي، فهو منكر عند من يعتقد حرمته، وليس كذلك عند من يجيزه، ومعنى ذلك أن من يعتقد الحرمة لا يجوز له فعله، وفي الوقت نفسه لا ينكر على فاعله، إن كان يعتقد الجواز، وسواء أكان هذا الاعتقاد قد أدى إليه اجتهاده، لمن كان أهلًا للاجتهاد، أم كان بسبب تقليد العامي للأوثق في نفسه، ومن يظنه الأعلم من المفتين، وإن كان غيره من أهل العلم يفتي بالجواز، وذلك أنه لا يجوز للعامي أن يتتبع الرخص أخذًا بالأيسر مطلقًا، دون مرجح شرعي، بل على سبيل التشهي، واتباع الهوى ـ فإن هذا منكر لا يجوز، وقد حكى ابن عبد البر، وابن حزم الإجماع على ذلك، بخلاف الأخذ بالرخص اجتهادًا وترجيحًا، أو تقليدًا من العامي لمن يعتقده الأعلم والأوثق من العلماء، فلا حرج فيه، قال النووي: ليس للمفتي والعامل في مسألة القولين أن يعمل بما شاء منهما بغير نظر، بل عليه العمل بأرجحهما. اهـ.
وراجع تفصيل ذلك في الفتويين رقم: 133956، ورقم: 140418.
والله أعلم.