الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فبحصوص الشق الأول من السؤال فإن الأمر لا يخلو من حالين : الأول: جهلكم بالطريقة التي يتحصل بها هذا الرجل على هذا الحليب، فيجوز لكم قبول هديته. قال النووي في المجموع: ويجوز الشراء من هذا المجهول وقبول هديته وضيافته، ولا يجب السؤال، بل لا يجوز والحالة هذه؛ لأنه إيذاء لصاحب الطعام، فإن أراد الورع فليتركه، وإن كان لابد من أكله فليأكل ولا يسأل، فإن الإقدام على ترك السؤال أهون من كسر قلب المسلم وإيذائه. اهـ الثاني: أن يكون عندكم علم أو غلبة ظن بحصوله على هذا الحليب بطريقة غير مشروعة، فلا يجوز قبول هديته حينئذ ، بل يجب سؤاله للتأكد من حله. قال النووي في المجموع أيضًا: الضرب الثالث: أن يعلم بممارسة ونحوها بحيث يحصل له ظن في حل ماله أو تحريمه، بأن يعرف صلاح الرجل وديانته، فهنا لا يجب السؤال ولا يجوز، أو يعرف أنه مرابٍ أو مغنٍّ ونحوه فيجب السؤال. اهـ وبخصوص الشق الثاني من السؤال فإن الأصل عدم جواز أخذ هذه الأدوات إلا بإذن من له الإذن في ذلك، وكون هذه الأدوات ستكون عرضة للتلف ليس مسوغًا لاستخدامها، فتركها أولى. لاسيما أن بعض الفقهاء قد نص على أن ترك اللقطة أفضل من التقاطها مع أنها قد تكون عرضة للتلف أو الضياع. والله أعلم.