عنوان الفتوى: الفرق بين الأمن من مكر الله وانعدام الخوف من الله

2017-03-01 00:00:00
ما الفرق بين: الأمن من مكر الله، الذي هو كبيرة، وبين انعدام الخوف من الله، الذي هو كفر؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإطلاق القول بأن الأمن من مكر الله كبيرة من الكبائر، غير دقيق، بل الأمن من مكر الله قد يكون كبيرة، إذا نقص الخوف الواجب من قلب العبد، وبقي أصله، ويكون كفرًا إذا انعدم أصل الخوف من قلب العبد بالكلية.

فإذا أمن قلب المرء من مكر الله مطلقًا، قابله انعدام أصل الخوف من قلبه مطلقًا، فهما بمعنى واحد إذن، وكذلك إذا لم يأمن قلب المرء من مكر الله مطلقًا، فمعناه أن خوفه لم ينعدم من قلبه مطلقًا، يوضح ذلك جليًّا الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله- في شرح العقيدة الطحاوية، عند قول الطحاوي -رحمه الله-: وَالْأَمْنُ، وَالْإِيَاسُ يَنْقُلَانِ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ، وَسَبِيلُ الْحَقِّ بَيْنَهُمَا لِأَهْلِ الْقِبْلَةِ.

فيقول شارحًا ذلك: الأمن يكون كُفْرًا إذا انعدم الخوف ... فمن كان عنده خوف قليل، ويأمن كثيرًا، فإنه من أهل الذّنوب، لا من أهل الكفر، فإن لم يكن معه خوف أصلًا، فإنه كافر بالله -عز وجل- كما قال هنا: (يَنْقُلَانِ عَنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ).

أما أهل التوحيد، أهل الذنوب من أهل القبلة، فإنهم بِقَدْرِ ما عندهم من الذّنوب، يكون عندهم أَمْنْ من مكر الله - عز وجل -. فإذن الأمن من مكر الله يتبعَّضْ، لا يوجد جميعًا، ويذهب جميعًا؛ بل قد يكون في حق المعيَّنْ أنه يخاف تارة، ويأمن تارة، يصحو تارة، ويغفل تارة ... وأما المُوَحِّدْ المُعَيَّنْ من أهل الإيمان، فإنه بحسب قوة يقينه، يجتمع فيه أنَّهُ -يعني قد يكون عنده أَمْنْ بحسب ذنوبه-، ومن كَمَّلَ الإيمان، وحقَّقَ التوحيد، فإنه يخاف، ولا يأمَنُ من مكر الله.
والأمن من مكر الله؛ يعني الأمن من استدراج الله -عز وجل- للعباد، وقد وصف الله -عز وجل- بعض عباده بقوله: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ* وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ { الأعرف: 182-183}.

هذا الاستدراج يُحدِثُ الأمن، وما عُذِّبَتْ أمة إلا وقد أَمِنَتْ؛ لأنَّ الله -عز وجل- يبلوهم بالخيرات، ويبلوهم بالسيئات، ويبلوهم بالشر والخير فتنة، ثُمَّ هم لا يتوبون، ولا هم يَذَّكَّرُون، فإذا وقع منهم الأمن، وقعت عليهم العقوبة، نسأل الله -عز وجل- لنا ولإخواننا العفو، والعافية. فهذا ضابط المسألة. انتهى باختصار.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
حكم قول: "جميل ذلك القدر عندما يبعدنا عن أشياء لا تستحقنا" 1891
يجب على المسلم اليقين بعدل الله وأنه يستجيب دعاء من دعاه بيقين وإخلاص 312
كيف يكون الشيء مكروهًا لله ومرادًا له؟ 319
هل يقدر الله على أن يأتي بكلام أحسن من القرآن الكريم وبدين أفضل من الإسلام؟ 16601
مدى صحة هذه المقولة: إن من رحمة الله بنا أنه لا يؤاخذنا على ما نراه في المنام" 15337
هل في إنجاب الأولاد وتعريضهم لآلام الحياة جناية عليهم؟ 324
الحكمة في خلق السماوات والأرض في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة 327
حكم قول: "جميل ذلك القدر عندما يبعدنا عن أشياء لا تستحقنا" 1891
يجب على المسلم اليقين بعدل الله وأنه يستجيب دعاء من دعاه بيقين وإخلاص 312
كيف يكون الشيء مكروهًا لله ومرادًا له؟ 319
هل يقدر الله على أن يأتي بكلام أحسن من القرآن الكريم وبدين أفضل من الإسلام؟ 16601
مدى صحة هذه المقولة: إن من رحمة الله بنا أنه لا يؤاخذنا على ما نراه في المنام" 15337
هل في إنجاب الأولاد وتعريضهم لآلام الحياة جناية عليهم؟ 324
الحكمة في خلق السماوات والأرض في ستة أيام مع قدرته على خلقها في لحظة 327
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت