الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فما يفعله بعض الآباء - سامحهم الله - من التقصير في واجباتهم اتجاه أولادهم في النفقة والتربية وتفضيل بعضهم على بعض في العطية أمر مخالف لما أمر الشارع به من أداء الحقوق إلى أصحابها ومن التسوية بين الأولاد. ولكنه مع ذلك لا يبرر للولد الذي قصر الوالد في حقه عقوقه ولا معاملته بالمثل ولا التقصير في ما أوجبه الله له من الطاعة والإحسان والبر والصلة. فالله عز وجل يقول في شأن الوالدين: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً[العنكبوت:8]، ويقول أيضًا في شأن الوالدين الكافرين: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا[لقمان:15]. وبهذا يعلم السائل أن بر الوالد وطاعته والإحسان إليه وصلته واجب بلا شرط ولا قيد، سواء كان مسلمًا أو كافرًا، وسواء قام بما يجب عليه من حقوق أولاده أو قصر.