الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإن قطع أخيك علاقته مع أمه وأبيه ليس من الإحسان الذي أمر الله به لهما. قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً[الإسراء:23] ولا هو من حسن الصحابة الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الشيخان وأحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك. فعلى أخيك إذن أن يتوب إلى الله، ويعود إلى والديه ويصبر على أذاهما، ولو أكثرا من الإساءة عليه، وبذلك ينال سلعة الله وهي الجنة. روى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة. وأما السبيل إلى إصلاح الأمور فبالدعاء والتضرع إلى الله تعالى آناء الليل وآناء النهار، وبتعريفهم ما عند الله من الخير والثواب في صلة الرحم، وما عنده من العقاب في القطيعة، ثم الاستعانة بالأقرباء والصلحاء وأصحاب الرأي والحكمة. والله أعلم.