الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلا شك أن الزنا فاحشة من أكبر الكبائر بعد الشرك والقتل، وسوء عشرة الزوج لا يعتبر مسوغًا للوقوع فيها، فإن للزوجة إذا أضرّ بها زوجها أن تطلب منه الطلاق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار. رواه مالك في الموطأ وغيره. أمَّا وقد ندمت وتبت فعليك أن تكثري من الاستغفار وعمل الطاعات، وأن تستري نفسك بستر الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن رجم الأسلمي: اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن أَلَمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله. رواه الحاكم. واعلمي أن التوبة الصادقة مكفرة للكبائر ماحية لأثرها، فلا تيأسي من روح الله. قال أبو العباس القرطبي - فيما نقله ابن حجر في الفتح -: من استقرأ الشريعة علم أن الله يقبل توبة الصادقين قطعًا. وقال ابن القيم في "حادي الأرواح": قد دلَّ النصُّ والإجماع على أن التوبة مانعة من لحوق الوعيد، ويمنع من لحوقه أيضًا الحسنات الماضية، والمصائب المكفرة، ودعاء المسلمين، وشفاعة من يأذن الله له في الشفاعة، وشفاعة أرحم الراحمين إلى نفسه. ولا يمنع ذلك من البكاء على المعصية والوجل والخوف من الله تعالى؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله عقبة بن عامر رضي الله عنه: ما النجاة؟ قال: أمسك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك. رواه الترمذي وغيره بإسناد حسن. قال أبو عبد الله القرطبي في تفسيره: فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قيل له: هذه سبيل العلماء بالله عز وجل، أن يكونوا خائفين من معاصيهم، وجلين، وهم أيضًا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به. والله أعلم.