الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمسائل الخصومات، وقضايا المنازعات، لا يكتفى فيها بالسؤال عن بعد، بل ينبغي عرضها على المحاكم الشرعية -إن وجدت- أو مشافهة أهل العلم بها؛ ليعلموا حقيقة الأمر، ويستفصلوا عما ينبغي الاستفصال عنه. لكن للفائدة نجيبك إجمالا من خلال النقاط التالية:
أولا: لا يجوز للشريك أن يخون شريكه، وأن يجحده حقه ولو لم يوثقا الحقوق، اتكالا على الأمانة والذمة. ففي سنن أبي داود، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله يقول: أنا ثالث الشريكين، ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإن خانه، خرجت من بينهما. فقوله: أنا ثالث الشريكين، أي معهما بالحفظ والبركة، وتيسير الرزق ونحو ذلك، وقوله: خرجت من بينهما: أي أزلت البركة والعناية بهما في شراكتهما.
ثانيا: ما دفعته لشريكك، وجحده ظلما، لا يلزمك أداؤه إليه مرة أخرى، ولك أن تسلك السبل وتحتال في التملص مما لا يجب عليك ويطالبك به ظلما؛ ليأكل مالك بالباطل.
ثالثا: إن كان لك عليه حق ثابت وقد جحده، وتستطيع الحيلة باستخدام الوثائق التي أمضى عليها، ولولم تكن لنفس الحق، لكنها مثله، وليس في استخدامها إضرار به، ولا ظلم له، ولا أكل لماله بالباطل، بل تصل بها إلى حقك فقط، فلا حرج عليك -إن شاء الله- في استخدامها إن تعينت وسيلة للوصول إلى الحق؛ لما بيناه في الفتويين: 78239/ 28871
رابعا: مسألة ثبوت الحقوق لك أو عليك، يحتاج إلى مشافهة أهل العلم بحقيقة ما تم، ومعرفة سبب تلك الحقوق؛ ليتبين مدى ثبوتها.
والله أعلم.