عنوان الفتوى: هل من فرق بين: (فأن لله خمسه وللرسول ...)، وبين: (فأن خمسه لله والرسول ..)؟

2017-11-21 00:00:00
هل هناك فرق بين: (فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى...)، وبين: (فأن خمسه لله والرسول وذي القربى واليتامى...)؟ أرجو الرد، وشكرًا للإخوة الأعزاء في إسلام ويب.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن النص القرآني قدّم الله تعالى فيه الخبر الذي هو شبه الجملة: (لله) على اسم أن الذي هو: (خمسه)، ثم عطف على الخبر بإعادة حرف الجر، فقال: وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى {الأنفال:41}، بإعادة حرف الجر.

وإعادة حرف الجر في عطف الاسم الظاهر على الظاهر، أسلوب عربي، يكثر وروده في القرآن للتأكيد.

وإذا تكررت المعطوفات قد يعاد حرف الجر مع جميعها، كما في قول الله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ {البقرة:7}، وقوله تعالى: يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ {المنافقون:8}، وقوله تعالى: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ {فاطر:25}.

 وقد يعاد مع بعضها ويترك مع بعضها، كما في آية الأنفال التي في السؤال، وكما في قوله تعالى: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {الحشر:7}، وفي قوله: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا {النساء:36}. 

 ويكثر ترك إعادة حرف الجر، كما في قوله تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ {الجاثية:23}، وقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ {البقرة:83}، وفي قراءة الجمهور: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ {آل عمران:184}، وقرأ هشام بإعادة الجار في الكلمات الثلاث، ووافقه ابن ذكوان في الزبر.

قال أبو حيان في البحر المحيط: وقرأ الجمهور: والزبر. وقرأ ابن عامر: وبالزبر، وكذا هي في مصاحف أهل الشام. وقرأ هشام بخلاف عنه: وبالكتاب. وقرأ الجمهور: والكتاب. وإعادة حرف الجر في العطف هو على سبيل التأكيد. اهـ.

وقد أشار بعض أهل العلم إلى أن من الحكم في تقديم اسم الله تعالى التبرك به، جاء في تفسير ابن كثير: وقوله: فأن لله خمسه وللرسول. اختلف المفسرون ها هنا، فقال بعضهم: لله نصيب من الخمس يجعل في الكعبة. قال أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية الرياحي، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤتى بالغنيمة، فيخمسها على خمسة، تكون أربعة أخماس لمن شهدها، ثم يأخذ الخمس، فيضرب بيده فيه، فيأخذ منه الذي قبض كفه، فيجعله للكعبة، وهو سهم الله، ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم، فيكون سهم للرسول، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل.

وقال آخرون: ذكر الله ها هنا استفتاح كلام للتبرك، وسهم لرسوله عليه السلام... اهـ.

وأما العبارة التي ذكرتها: فأن خمسه لله .. فقد قدم فيها اسم أن على الخبر، وهي عبارة صحيحة موافقة لقواعد الإعراب.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
هل من فرق بين: (فأن لله خمسه وللرسول ...)، وبين: (فأن خمسه لله والرسول ..)؟ 648
الحكمة من إفراد (السمع والنور) وجمع (الأبصار والظلمات) 6726
العدد أربعون في الكتاب والسنة 13813
المس والإرادة من تنويع العبارات في القرآن 7516
اللمسة البيانية بين (خالدين فيها) و(خالدين فيها أبداً) 340
حكمة التعبير بلفظ: (كلمات) في قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات) 1483
شبهة وجود أخطاء نحوية في القرآن الكريم 9977
هل القلب أو العكس اللفظي يعد من بلاغة القرآن؟ وهل هو من التنكيس؟ 336
الحكمة من إفراد (السمع والنور) وجمع (الأبصار والظلمات) 6726
العدد أربعون في الكتاب والسنة 13813
المس والإرادة من تنويع العبارات في القرآن 7516
اللمسة البيانية بين (خالدين فيها) و(خالدين فيها أبداً) 340
حكمة التعبير بلفظ: (كلمات) في قوله تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلمات) 1483
شبهة وجود أخطاء نحوية في القرآن الكريم 9977
هل القلب أو العكس اللفظي يعد من بلاغة القرآن؟ وهل هو من التنكيس؟ 336
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت