الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله لنا ولك التوفيق لما يحب ويرضى.
1- اليتيم هو من مات عنه أبوه وهو جنين في بطن أمه، أو هو صغير لم يبلغ الحلم، ويستمر وصفه باليتم حتى يبلغ.
2- الأفضل لهذا المحسن الكافل أن يستمر في الإنفاق على مكفوله هذا حتى يكمل دراسته، أو تنتفي حاجته إليه.
3- وكفالة اليتيم تكون حسب مقدرة الكافل، والأفضل أن تشمل نفقته وكسوته وسكناه وتعليمه وعلاجه، إلى غير ذلك مما يحتاجه.
4- والمال الذي يخصص ليتيم يكون ملكاً له يصرف في مصالحه، ولا يجوز لأي أحد أن يأخذ منه شيئاً إلا بحق شرعي. والأخذ منه بغير حق شرعي كبيرة من الكبائر المهلكات قال تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً) [النساء: 2].
وقال تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) [النساء: 10].
وقد عدَّ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من المهلكات الموبقات في الحديث الثابت في الصحيحين عن أبى هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله، وما هن؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".
قد رخص جمهور أهل العلم للقائم بشؤون اليتيم والناظر في مصالحه إن كان فقيراً أن يأكل من مال اليتيم بالمعروف مقابل ما يقوم به من شؤون اليتيم ، وحجتهم على ذلك قول الله تعالى: (ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف) [النساء: 6].
وعلى هذا يجوز لأم اليتيم التي ترعى شؤونه أن تأكل من ماله بالمعروف، إذا احتاجت إلى ذلك.
أما اخوة اليتيم فلا يعطون من ماله الخاص به.
5- ويجوز لولي اليتيم القائم بشؤونه أن يستلم المبالغ التي يتبرع بها المحسنون لذلك اليتيم، فيصرف عليه منها، أو يستثمرها إن رأى المصلحة في ذلك.وله إن كان فقيراً محتاجاً أن يأخذ من مال اليتيم بالمعروف كما سبقت الإشارة إليه.
6- ويجب أن تكون اللجان الخيرية التي تسلم لها تلك المبالغ تتصف بالورع والثقة والأمانة وأن تكون غير معروفة بالتسيب في الصرف وعدم الانضباط.
7- وإذا كانت اللجان الخيرية مؤهلة شرعاً لأخذ التبرعات من الناس، فلها أن تحدد جهة الصرف، وكيفيته، وكميته، وما يفترض أن تأخذه هي منه من نسبة يحتاج إليها المشروع من صرف رواتب الموظفين، أو أجرة المكان، أو شراء الأجهزة، أو صيانتها.
والأفضل للعاملين في مثل هذه المشاريع أن يكونوا متطوعين، على أن لهم أخذ الأجرة على عملهم ولو كانوا أغنياء إذا لم يوجد لهذا العمل من يقوم به متطوعاً محتسباً الأجر عند الله، والحجة على جواز أخذهم والحالة هذه هي أن الله جعل للساعي في جباية الزكاة نصيباً، ولو كان غنياً، ولا شك أن جباية الزكاة فرض كفائي لأنها جزء من إقامة ركن من أركان الدين التي بني عليها، وهو الزكاة، وإذا جاز أخذ الأجرة على تحصيل ما هو بهذه المرتبة فإنه يجوز ـ بالأولى ـ أخذها على ما هو دون ذلك. والعلم عند الله.