الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أصبت وأحسنت فيما أنت عليه من العفة والستر والصيانة ، فجزاك الله خيراً ، وثبتك على الحق .
وظهور المرأة بزينتها أمام إخوان الزوج ، أو خضوعها بالقول وترقيقها للصوت ، أو معانقتها لزوجها أمامهم ، كل ذلك يعتبر من أعظم المنكرات التي تورث مرض القلب ، ووجود الغيرة والحسد ، وتعلق الرجل بغير ما أحل الله له ، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك تحذيراً بليغاً فقال: " إياكم والدخول على النساء . قيل: يا رسول الله : أفرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت" . متفق عليه.
والحمو هو أخو الزوج أو قريبه كابن العم ونحوه.
قال ابن الأعرابي : هي كلمة تقولها العرب مثلاً ، كما تقول: الأسد الموت ، أي لقاؤه فيه الموت ، والمعنى احذروه كما تحذرون الموت .
وقال النووي رحمه الله : وإنما المراد أن الخلوة بقريب الزوج أكثر من الخلوة بغيره ، والشر يتوقع منه أكثر من غيره ، والفتنة به أمكن لتمكنه من الوصول إلى المرأة والخلوة بها من غير نكير عليه بخلاف الأجنبي . انتهى.
وقد جاءت الشريعة بسد الذرائع المفضية إلى الحرام ، فأمرت بغض البصر ، ولزوم الحجاب مع غير المحارم ، وغير ذلك ، صيانة للمرأة ، ومحافظة على الأسرة ، ووقاية من الفتنة .
وظهور المرأة - على الصفة التي ذكرت - أمام أقارب زوجها يفضي إلى الفتنة بها ولا شك ، وقد يسبب نفور الرجل من أهله وإعراضه عنهم ، لما يزينه الشيطان له في رؤية الحرام .
وكلما قوي إيمان الرجل قويت غيرته على المحارم ، فلا يرضى أن ترى زوجته في منظر سافر ، أو هيئة مثيرة .
وعليه فنوصيك بتقوى الله عزوجل ، ولزوم الحجاب أمام غير المحارم ، وتجنب الخضوع بالقول ، والثبات على ذلك ولو كره الزوج ، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . والله أعلم .