الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإنه يحسن التنبيه إلى عدة أمور: أولاً: إن كان الطعام المذكور مقدماً من طرف أهل كتاب من يهود أو نصارى فإنه مباح،لقوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ(المائدة: من الآية5). ثانياً: أن الشخص الذي قدم إليه الطعام لم يتحقق من حرمته،وبالتالي يعتبر تركه غير واجب، بل من باب الاحتياط والورع، لقوله صلى الله عليه وسلم: فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه . متفق عليه. ثالثا: أن صومه صحيح حتى لو فرضنا أن الطعام الذي يتناوله حرام، لأنه إنما يتناوله عند الإفطار، وبالتالي فلا يطالب بإعادة صوم رمضان، ولا كفارة تلزمه أيضاً. رابعاً: أنه إذا كان مضطراً إلى الأكل جاز له تناول الطعام المذكور من باب الضرورة،لقوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(البقرة: من الآية173) إذا خشي الهلاك، وقد يجب عليك الأكل إذا خشيت الهلاك لوجوب حفظ النفس. هذا على افتراض أن تحريمه قطعي. خامساً: أما زكاة الفطر فإن كان قد دفعها لأحد مصارفها فلا تلزمه إعادتها، ومصارفها كما هو مبين في الفتوى رقم: 6325 الفقراء والمساكين. وإذا لم يكن أداها فهي باقية في ذمته فعليه إخراجها، ولا تسقط عنه بمضي زمنها لقوله صلى الله عليه وسلم: من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات. رواه أبو داود وابن ماجه ، وراجع الفتوى رقم: 10524 والله أعلم.