الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فلا شك أن الزنا من أشد الكبائر، لذلك قرنه الله تعالى بأعظم الذنوب، وهو الشرك، حيث قال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ [الفرقان: 68]. كما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم خطورة الزنا على الإيمان، حيث قال في الحديث المتفق عليه: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن. لكن في المقابل نجد أن الإنسان إذا تاب توبة صادقة، فإن الله تعالى يتقبل توبته، كما قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ [الشورى: 25]. والتوبة لا تحصل إلا بشروط: أولها: الإقلاع عن الذنب والبعد عنه، فإن المتلبس بالذنب لا تصح توبته. ثانيها: الندم على فعله. ثالثها: العزم على عدم العودة إليه، بحيث يكون غير مصر على الذنب، كما قال تعالى: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ [آل عمران:135]. ويضاف شرط رابع، وهو: إذا كان الذنب متعلقا بحق مالي، فإنه يؤدى إلى صاحبه. وعليه، فإن عليك التحلي بالإرادة والعزيمة الصادقة للإقلاع، والبعد عن هذه المعصية الكبيرة، واستعن على ذلك بما يلي: - الاجتهاد في الدعاء. -المحافظة أكثر على الصلاة والخشوع فيها، فإنها سبب للابتعاد عن الكبائر، كما قال تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ [العنكبوت: 45]. -الابتعاد عن الوسائل المثيرة لارتكاب الفاحشة، كإطلاق البصر فيما حرم الله تعالى، والاختلاط الممنوع شرعا. -التدبر والتأمل في العقوبة المترتبة على فعل هذه الفاحشة. وراجع الفتوى رقم: 1095. والله أعلم.