الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:
فإن خروج المني في المنام يوجب الغُسل من الجنابة ليس عند المالكية وحدهم, بل عند غيرهم من أهل العلم. جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية أثناء الحديث عن موجبات الغُسل: الثاني: خروج المني بشهوة من رجل أو امرأة، سواء أكان عن احتلام أم استمناء، أم نظر، أم فكر، أم تقبيل، أم غير ذلك، وهذا باتفاق. انتهى.
ويدل له حديث أم سلمة أن أم سليم قالت: يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق. فهل على المرأة غسل إذا احتلمت؟ قال : نعم؛ إذا رأت الماء. متفق عليه.
وبناء عليه, فقد كان يجب عليك الغُسل من الجنابة بسبب الاحتلام. وقد ذكرنا موجبات الغُسل في الفتوى: 26425.
وبخصوص الصلوات التي صليتها بالوضوء وأنت جنب، فيجب أن تعيدها الآن -على مذهب الجمهور- وإذا لم تضبط عددها، فواصل القضاء حتى يغلب على ظنك براءة الذمة، وراجع كيفية قضاء الفوائت في الفتويين: 61320, 191317.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه من أهل العلم, بعدم لزوم القضاء في حق من ترك شرطًا من شروط الصلاة جهلًا, أو نسيانًا, والراجح مذهب الجمهور. وراجع التفصيل في الفتوى: 125226.
وأما الصلوات التي تيممتَ لها, فإن كان ذلك لعدم الماء أو لعدم إمكانية استعماله، فهي صحيحة، لأن الجنب إذا عجز عن تحصيل الماء أو عجز عن استعماله تيمم، وانظر الفتوى: 157099.
مع التنبيه على أنه يجب على كل مسلم تعلم فروض العين؛ كالطهارة, والوضوء, والغُسل, والصلاة، ونحوها من فروض الأعيان، وراجع المزيد في الفتوى: 59220.
والله أعلم.