الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فإنه ينبغي التنبيه على عدة أمور: أولاً: أن الشيطان متصف بأشد أنواع الكفر، وهو كفر العناد والمكابرة، فهو على علم باستحقاق الله تعالى لأن يفرد بالعبادة، لكنه كفر بذلك عن امتناع، قال الله تعالى: وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً [الإسراء:27]. والملاحظ وصفه في الآية بصيغة المبالغة تنبيها على تعمقه في الكفر، كما أن الله تعالى وصفه بأنه داعٍ إلى الكفر والمعاصي، كما قال الله تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الحشر:16]. وقال الله تعالى: إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ [فاطر:6]. ثانياً: أما قولك إن الكافر لا يعترف بالله، فهذا ليس صحيحاً، فإن أكثر الكفرة يقرون بالله، فقد ذكر الله تعالى إقرار المشركين، لله تعالى بتوحيد الربوبية، حيث قال: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزمر:38]. وفي الآية الأخرى: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [الزخرف:87]. قال ابن كثير في تفسيره عند الآية الأولى: وكثيرا ما يقرر تعالى مقام الألوهية بالاعتراف بتوحيد الربوبية، وقد كان المشركون يعترفون بذلك، كما كانوا يقولون في تلبيتهم: ليبك لا شريك لك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك. انتهى. ثالثاً: إن الشيطان لم ير الله تعالى لأن رؤية الله تعالى في الدنيا غير واقعة شرعاً، كما في الفتوى رقم: 2426. رابعاً: أن الشيطان لا يخشى الله حق الخشية، وإلا لأطاع الله تعالى واستجاب لأمره. والله أعلم.