عنوان الفتوى: واجب من تزوج امرأة بالهاتف دون ولي ولا شهود

الخميس 16 ذو القعدة 1440 هـ - 18-7-2019 م

أعيش في ألمانيا منذ ثلاث سنوات، ولم أجد امرأة للزواج، وبعد أن التقيت بامرأة في مدينة أخرى بعيدة عن مدينتي، وأردت الذهاب إليها، وأهلها ليسوا معها، وهي وحدها، فقلت لها أن تزوجني نفسها حتى أقدر المبيت معها؛ لأنني أسافر إلى مدينة أخرى، وقد تزوجنا عبر الهاتف بصيغة (زوجتك نفسي على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان، وعلى مهر قدره كذا وكذا. وأنا قلت (وأنا قبلت الزواج بك على الصداق المسمى بيننا)، وأخبرنا بعدها كل أهلها، وقلنا للجيران، وعملنا عزيمة مثل وليمة على أساس أننا تزوجنا، والكل علم بذلك، والأهل وافقوا.
ولكن قرأت أن الزواج لا يحصل بالهاتف. فهل وقعنا في الزنا دون قصد أو ماذا؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
نحن في ألمانيا، وصعب علينا إيجاد مسجد يقبل بالزواج دون الأوراق القانونية التي علينا أن ننتظر مدة طويلة، ونحن بحاجة للزواج لنعف أنفسنا عن الحرام.
فهل وقعنا في الحرام؟ أم لنا مخرج من هذه المصيبة؟
بارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنود أن ننبه أولا إلى أن من يجهل الأحكام الشرعية عليه أن يسأل قبل الإقدام على الفعل، قال القرطبي في تفسيره: فرض العامي الذي لا يشتغل باستنباط الأحكام من أصولها لعدم أهليته فيما لا يعلمه من أمر دينه ويحتاج إليه، أن يقصد أعلم من في زمانه وبلده، فيسأله عن نازلته، فيمتثل فيها فتواه؛ لقوله تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ {النحل:43}، وعليه الاجتهاد في أعلم أهل وقته بالبحث عنه، حتى يقع عليه الاتفاق من الأكثر من الناس. اهـ.

ويتأكد ذلك فيما يتعلق بالفروج، فأمرها عظيم حتى أن أهل العلم أصَّلوا قاعدة مفادها أن الأصل في الأبضاع التحريم. وجعلوا العرض من الضرورات الكلية الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها.

والزواج الصحيح له شروط سبق وأن بيناها في الفتوى: 1766، وقد أوضحنا فيها أن الراجح قول الجمهور في اشتراط الولي خلافا لأبي حنيفة - رحمة الله على الجميع - حيث يرى أن للمرأة أن تزوج نفسها، فمن قلده في ذلك اقتناعا برجحان مذهبه، وليس اتباعا للهوى، فزواجه صحيح من هذه الجهة، ولكن يبقى النظر في أمر الشهود، فإن لم يشهد على الزواج شاهدان، فإنه لا يصح في أيِّ من المذاهب الأربعة، هذا بالإضافة إلى أن إجراء العقد عن طريق وسائل الاتصال الحديثة كالهاتف أو غيره، يكتنفه كثير من الغموض، وقد منع من صحته كثير من أهل العلم، وصدر به قرار المجمع الفقهي، وراجع التفصيل في الفتوى: 96558.

وإخبار أهلها بعد ذلك لا يسوغ هذا الزواج، ولا يجعله صحيحا، فيجب تجديد العقد مستوفيا الشروط، علما بأنه لا يشترط لصحة الزواج أن يكون في مسجد، أو يتولى عقده إمام المسجد.

ونرجو أن لا حرج عليكم فيما مضى، ولا تكون تلك المعاشرة زنا للجهل بالحكم الشرعي، وإن وجد من هذا الزواج أولاد فيلحقون بك في نسبهم للشبهة.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
تزويج الرجل من أسلمت على يديه لنفسه بغير ولي مسلم 3324
تجديد عقد النكاح بدون الولي أو وكيل عنه 4015
تأقيت عقد النكاح بمدة يبطله لأنه يصبح نكاح متعة 922
حكم من تزوج امرأة من غير ولي ولا شهود ثم اتصل بشاهدين على الهاتف 4452
حكم من قال: اشهدوا عليَّ بأني أعطيت ابنتي فلانة لفلان 1023
توكيل وليِّ المرأةِ الزوجَ نفسَه أو أخاه في عقد النكاح 1752
توكيل المرأةِ ابنَ خالتها في عقد نكاحها 2385
الزواج من امرأة ثانية دون توثيق في بلد الزوج بسبب منع القانون 10397
الزواج من شعائر الدِّين ولا يجوز التلاعب به 4181
عرض أمر الزواج على الفتاة وموافقتها عليه ليس من الإيجاب والقبول في شيء 11394
تزوجت بدون ولي ومهر وطلقها زوجها ثلاثا ثم أراد زوجها أن يتزوجها 5407
الزواج بفتاة أسلمت ولا يستطيع وليها الحضور 5676
الزواج العرفي إذا استكمل الشروط ولم يُعلَن 26547
هل يُشترط في الشهود حضورهم لأجل الشهادة على عقد النكاح؟ 8244
الزواج من امرأة ثانية دون توثيق في بلد الزوج بسبب منع القانون 10397
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت