السؤال
إثبات شهادة وفاة من الناحية الشرعية لعدم إمكانية إثباتها من دائرة الأحوال الشخصية في إحدى البلاد. شخص متزوج، وعنده أولاد؛ ذكور وإناث، ووالد، ووالدة. تم اعتقاله بتهمة سياسية، وتم قتله في السجن بعد بضعة شهور من اعتقاله، حسب الشهادة السمعية من شخص رافقه في السجن من أول يوم من اعتقاله إلى اليوم الذي تم فيه قتله هو وآخرون معه، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود كُتب لهذا الشاهد ولشهود آخرين الفرج، وخروجهم من نفس السجن، وخروجهم من البلاد، وأدلوا بهذه الشهادة أمام أهل المتوفى. وهؤلاء الشهود ما زالوا أحياء.
ولقد تم دفن الفقيد في مكان مجهول دون إعطاء جثمانه إلى ذويه، ودون إعطاء أيِّ مستند أو شهادة رسمية من قبل الدولة تدل على وفاته، ولا حتى شفهيًا. بعد وفاة هذا الفقيد طالب والدا الفقيد زوجته وأولاده بحصتهم من تركة ابنهم، فكان جوابهم نريد إثبات شهادة وفاة لابنكم، وهم على علمٍ يقين أن مثل هذه الشهادة لا تصدرها الدولة، فرفع والدا الفقيد طلبهم بحقهم من ابنهم إلى قاضي السماء، ولم يلجؤوا للمحاكم لعدم قدرتهم، وخوفهم من الدولة لأنهم لا يستطيعون أن يدلوا في المحاكم أن ابنهم قتل في السجن. ثم توفي والد الفقيد بعد ابنه بثلاث سنين، وبعده بعشرين سنة توفيت والدته، وكان أولاد الفقيد وزوجته يُسيِّرون معاملة دعوى مفقود أمام السلطات القضائية من أجل الحصول على شهادة وفاة حكمية للمفقود، حيث يكون أقرانه قد بلغوا عمر 80 سنة، وهو في الحقيقه ليس بمفقود بل متوفى. وفعلاً حصلت زوجة وأولاد الفقيد على شهادة وفاة لمفقود من المحاكم في تلك البلد بأنه متوفى حكميًا أي بحكم المفقود بعد أكثر من ثلاثة عقود من وفاته الحقيقية، وعليه أجرت زوجته وأولاده حصر إرث بينهم بعد هذا التاريخ، وتقاسموا التركه فيما بينهم متجاهلين لحق جدهم وجدتهم بالتركة، ومن تلاهم من بعدهم؛ لأن شهادة الوفاة لمفقود صدرت بعد وفاة والدي أبيهم، حتى لا يرثا من ابنهم. ولما طالب أعمامهم وعماتهم بحق والديهما من أخيهم المتوفى أعادت زوجة المفقود وأولادها نفس الطلب بأنهم يريدون شهادة وفاة حقيقية من الأحوال الشخصية تبين أن والدهم توفي قبل والديه ليرثوا حسب مبدأ المناسخة في الإسلام، وهم على علمٍ يقين أن الدولة لا تصدر مثل هذه الشهادة، ولا هم أنفسهم استطاعوا أن يحصلوا على هذه الشهادة. سؤال أليس شهادة الوفاة في الإسلام تكون إما بالرؤية، أو بالسمع، أو بالبينة أي شهادة السمع تكفي وحدها؟