الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فشكر الله لك على هذه العاطفة الطيبة والتسامح الكبير، ونسأل الله أن يثيبك عليه، قال الله تعالى: وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ [الشورى:43]، وقال تعالى: وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [آل عمران:134]. ومع ما تقرر من فضيلة العفو عن المسيء والصفح عنه، إلا أنه لا ينبغي أن يخرج ذلك عن حد الاعتدال حتى يدرج المتسامح في صف المغفلين والسذج، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لست بالخب والا الخب يخدعني. والخبّ هو: المخادع الغادر. فلا يكون المؤمن مخادعاً غادراً كما لا يسمح بأن يغدر به، ونصيحتنا أن تنصح هؤلاء المندوبين وتحذرهم، فإن عادوا إلى فعلهم وتمادوا في غيهم فينبغي أن تتخذ فيهم الإجراء القانوني، إن كان هذا الإجراء إجراءً عادلاً، وإلا طردتهم من أعمالهم، وحذرت منهم من لا يعرف حالهم من أصحاب الشركات، فإن الدين النصيحة. والله أعلم.