الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فالحديث في سنن النسائي عن معاوية بن حديج: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوماً فسلم وقد بقيت من الصلاة ركعة، فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فدخل المسجد وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى للناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس فقالوا لي: أتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هذا هو، قالوا هذا: طلحة بن عبيد الله. قال الشيخ الألباني: صحيح، وقد صححه الشيخ الألباني أيضاً في صحيح سنن أبي داود، كما جاء الحديث المذكور في مسند الإمام أحمد، وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح. قال الطحاوي رحمه الله في شرح معاني الآثار: ففي هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً فـأذن وأقام الصلاة ثم صلى ما كان ترك من صلاته، ولم يكن أمره بلالاً بالأذان والإقامة قاطعاً لصلاته، ولم يكن أيضاً ما كان من بلال من أذانه وإقامته قاطعاً لصلاته، وقد أجمعوا أن فاعلاً لو فعل هذا الآن وهو في الصلاة كان به قاطعاً للصلاة، فدل ذلك أن جميع ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته في حديث معاوية هذا وفي حديث ابن عمر وعمران وأبي هريرة رضي الله عنهم كان والكلام متاح في الصلاة، ثم نسخ بنسخ الكلام فيها، فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بعد ذلك ما ذكره عنه معاوية بن الحكم وأبو هريرة وسهل بن سعد رضي الله عنهم. انتهى. والله أعلم.