الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن من يتأمل الحقوق الزوجية التي شرعها الله تعالى في ديننا لكل واحد من الزوجين يرى فيها كمال علم الله وحكمته وكمال عدله ورحمته وأنه من لدن حكيم خبير، فقد أعطى لكل واحد من الزوجين من الحقوق ما تقوم به الحياة الزوجية على أكمل وجه، وتطيب به الحياة الأسرية على أتم حال. ولما كان الزوج وزوجته لصيقين يكثر احتكاك بعضهما ببعض، مما ينشأ عنه غالباً وجود مشاكل واختلاف وجهات نظر بمقتضى الطبيعة البشرية، كان لا بد من صبر وتحمل كل منهما لما يصدر من الآخر من أخطاء وزلات تجنباً للشقاق والنزاع المنافيين للمودة والألفة، وحفاظاً على بقاء الأسرة واستمراريتها.
فإذا كانت المرأة مطالبة بالقيام بحق زوجها وطاعته بالمعروف في غير معصية، فإن الرجل أيضاً مطالب بأداء حق زوجته وعدم التساهل فيه، فمن حقها عليه حسن معاشرتها ومعاملتها بالمعروف وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما يؤلف قلبها فضلاً عن تحمل ما يصدر منها والصبر عليه. يقول الله عز وجل: ( وعاشروهن بالمعروف ) ثم إن المرأة لا يتصور فيها الكمال، وعلى الإنسان أن يتقبلها على ما هي عليه، ففي الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "استوصوا بالنساء خيراً، فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج"، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج" ففي هذا الحديث إشارة إلى أن في خلق المرأة عوجاً طبيعياً، وأن محاولة إصلاحه غير ممكنة.
على أن ما ذكرته السائلة من أن أقاربها لم يدعوا الزوجة الثانية لحضور زفاف عندهم فليس من حقوق زوجها الواجبة عليها حتى تستحق بتركه التأديب، فلا ينبغي أن يكون سبباً لهجرانها وهجران بيتها ولا أن يكون مفوتاً لحقها في القسم لها إن كان ثمة زوجات أخرى، وأما كونه حلف على ذلك فليس أيضاً يبرر ما فعله، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " وإذا حلفت على يمين، فرأيت غيرها خيراً منها فكفر عن يمينك، وائت الذي هو خير " الحديث متفق عليه من رواية عبد الرحمن بن سمرة. كما أن عليه إن كان مكث تلك الأيام عند زوجته الأخرى أن يقضي حق الأولى كما يقتضيه القسم الشرعي، لأن حقها لا يسقط في مثل هذه الحال.
والعلم عند الله.