عنوان الفتوى: هل تدرك الصلاة بإدراك تكبيرة الإحرام أو أقل من ركعة؟

الخميس 11 ربيع الآخر 1442 هـ - 26-11-2020 م

السؤال

هل تدرك الصلاة بإدراك تكبيرة الإحرام، أو أقل من ركعة؟ فأنا أدرس في مدينة بعيدة بعض الشيء، ووصلت إلى المنزل الساعة الرابعة، ووقت العصر 5:3م، وساعدت والدي في إنزال التلفاز التالف إلى المستودع، ثم صعدنا لتناول الغداء، وبعد ذلك دخلت الحمام لأتوضأ، علمًا أني أتأخر في الحمام بسبب مشكلة في بطني، وهذه من أكبر مشكلاتي، وخرجت ووجدت أنه قد بقيت دقيقتان لدخول وقت العصر، فأقمت الصلاة في الساعة 5:1م وصليت الظهر (ووقت العصر يدخل 5:3م)، فلا أدري هل أدركت ركعة كاملة أم أقل، فهل يجب عليّ إعادة الصلاة؟ وهل أعد معذورًا، أم يجب عليّ أن أصلي قبل تناول الغداء؟ جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا شك أنك أخطأت في تأخير الصلاة حتى بقي من الوقت ما لا يسعها كلها، وقد نصّ الفقهاء على تحريم تأخير الصلاة إلى هذا الوقت، جاء في «أسنى المطالب في شرح روض الطالب»: وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ: آخِرُ وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يَسَعُهَا.. اهــ. وفي «حاشية الجمل»: لَا يَسَعُهَا: أَيْ: جَمِيعُ أَرْكَانِهَا. اهــ.

وعلى كل حال؛ فلا يلزمك إعادة تلك الصلاة التي صليتها؛ لأنها إن وقعت في وقتها، فهي أداء، وإن وقعت بعد وقتها، فهي قضاء، فلا تطالب بإعادتها وقد صليتها، ولا تبطل بوقوع بعضها خارج الوقت.

وعند الحنابلة أن الصلاة تدرك أداءً بتكبيرة الإحرام في وقتها، جاء في «كشاف القناع عن متن الإقناع»: تُدْرَكُ مَكْتُوبَةٌ أَدَاءً كُلُّهَا بِتَكْبِيرَةِ إحْرَامٍ فِي وَقْتِهَا، أَيْ: وَقْتِ تِلْكَ الْمَكْتُوبَةِ، سَوَاءٌ أَخَّرَهَا لِعُذْرٍ، كَحَائِضٍ تَطْهُرُ، وَمَجْنُونٍ يُفِيقُ، أَوْ لِغَيْرِهِ ...

وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ وَهُوَ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ (أَخَّرَهَا عَمْدًا) لِعُمُومِ مَا سَبَقَ. قَالَ الْمَجْدُ: مَعْنَى قَوْلِهِمْ: تُدْرَكُ بِتَكْبِيرَةٍ؛ بِنَاءُ مَا خَرَجَ مِنْهَا عَنْ وَقْتِهَا عَلَى تَحْرِيمِهِ الْأَدَاءَ فِي الْوَقْتِ، وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، بَلْ تَقَعُ الْمَوْقِعَ فِي الصِّحَّةِ وَالْإِجْزَاءِ. اهــ مختصرًا.

ومن الفقهاء من يرى أن الصلاة تدرك بإدراك ركعة كاملة بسجدتيها في وقتها، ومنهم من يرى أنها تدرك بالركوع فقط، جاء في «الموسوعة الفقهية الكويتية»: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُمْكِنُ بِهِ إِدْرَاكُ الْفَرْضِ إِذَا تَضَيَّقَ الْوَقْتُ: فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُمْكِنُ إِدْرَاكُهُ بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا فِي الْوَقْتِ، فَمَنْ صَلَّى رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ، يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْجَمِيعِ ...

وَذَهَبَ أَشْهَبُ إِلَى أَنَّهَا تُدْرَكُ بِالرُّكُوعِ وَحْدَهُ.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ: يُمْكِنُ إِدْرَاكُ الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ ...

وَقَال بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِمَا صَلَّى فِي الْوَقْتِ، قَاضِيًا لِمَا صَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، اعْتِبَارًا لِكُل جُزْءٍ بِزَمَانِهِ. اهــ.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
استيقظ وقت الصلاة وتأخر في قيامه للوضوء حتى خرج وقتها 2891
مذاهب الفقهاء في أفضل وقت لصلاة الفجر 5984
صلاة المغرب وإفطار الصائم يشرع بغروب الشمس ولو لم يؤذن المؤذن 2364
النوم قبل دخول وقت الصلاة لمن تيقن عدم الاستيقاظ إلا بعد فواته 3715
الطريقة الصحيحة للإفطار لمن يتعذر عليه سماع أذان المغرب 2654
وجود الظلمة بعد دخول وقت الفجر لا يمنع صحة الصلاة 1700
لا يأثم من فاتته الصلاة وهو يظن بقاء الوقت 1417
من اعتمد على عادته في الاستيقاظ للصلاة ولم يضبط المنبه وفاتته الصلاة 2054
من اعتمد على عادته في الاستيقاظ للصلاة ولم يضبط المنبه وفاتته الصلاة 5128
هل الأولى أداء الصلاة في أول وقتها أم تأخيرها لتُصلَّى جماعةً مع الأم؟ 1791
هل الأولى أداء الصلاة في أول وقتها أم تأخيرها لتُصلَّى جماعةً مع الأم؟ 4280
حكم صلاة سنة وفريضة الفجر بعد الأذان مباشرة 4991
حكم صلاة سنة وفريضة الفجر بعد الأذان مباشرة 36000
من استيقظ وقت أذان الفجر ثم غلبه النوم وانتبه وقت الشروق 4339
من استيقظ وقت أذان الفجر ثم غلبه النوم وانتبه وقت الشروق 21851
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت