السؤال
أنا شاب اتصلت بالموقع في قضية: هل تجب طاعة الأم في الأمور التي لا تجب طاعتها فيها في الأصل؛ كنهيها عن أية نافلة لقلة دينها، أو إكراه الابن بالزواج من امرأة لا يريدها، إذا كان ذلك يزيد مرضها؟
وباختصار ذكرتم أنّه إذا كانت تضر الابن، فلا تجب، ولو مع تلك الأذية. أما لو كان لا يضر فأجبتم بأن الظاهر -والله أعلم، وجوب طاعتها.
لكن سؤالي: كيف يحدد الابن أنّ ما تأمره به يضره. فهل إذا كان الابن في ضيق مستمر، وضغط نفسي، وهمّ وغمّ هل هذا ضرر؟ أي هل إذا حاول الابن أن يترك طلب العلم المستحب، أو حاول أن يجبر نفسه على الزواج بمن لا تعجبه طاعةً لأمّه، فصعُبَ عليه ذلك من شدة الضيق والحزن، فكيف يتصرف الابن، وهو يخاف كثيرا العقوق، ولا يستطيع أن ينزع هذا الخوف عن نفسه؟
وماذا لو تطور الأمر معه إلى الخشية من حالة اكتئاب، أو ضغط نفسي مزمن؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
أخيرا أريد فقط نقاش هذه القضية، وصححوا لي إن كنت مخطئا: قد ذكر الامام ابن حجر العسقلاني في ضابط عقوق الوالد أن يتأذى إلا في شرك أو معصية، ما لم يتعنت. وقد ذكر ابن حجر الهيتمي أنه حتى لو حصل إيذاء، فهذا مشترط بأن لا يكون الأمر قد صدر من حمق وغباوة، وإلا فلا عبرة بالأذية.
وكذلك العلماء متفقون على أن إيذاء الجار من الكبائر، فلو قال لك جارك: أريد أن تترك طلب العلم المستحب، وإلا فسأمرض، فلا أظن أن أحدا يقول بوجوب طاعته. فلو قال قائل إن الجار لا تجب طاعته، فكذلك الأم، لا تجب طاعتها في هذه القضية الجزئية في الأصل. وسامحوني على الإطالة؛ لأنه قد أتعبني هذا الأمر.