عنوان الفتوى: أخذت منديلا من حقيبة صديقتها.. الحكم.. والواجب

الأحد 28 ربيع الآخر 1442 هـ - 13-12-2020 م

السؤال

عندما كنت في الصف السادس الابتدائي، فتحت شنطة زميلتي، وأخذت منها منديلا. والآن عمري 22 عاما، ولقد سمعت حديثا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيرا، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ.
هل ينطبق عليَّ الحديث؟ وهل تعتبر سرقة؟ وماذا عليَّ أن أفعل لأكفر عن ذنبي؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث الذي ذكرتِه وارد في الوعيد على الحلف كذبا لأكل مال المسلم بالباطل، وليس على مجرد السرقة، وكلاهما كبيرة من كبائر الذنوب، ولكن الذنب المذكور في الحديث فيه زيادة على أخذ مال الغير وهو اليمين الغموس، فالحديث تضمن أمرين. أولهما: أكل مال المسلم بغير حق، وهذا يشترك مع السرقة، وثانيهما: الجرأة على اليمين الغموس.

قال الصنعاني في سبل السلام: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى شِدَّةِ الْوَعِيدِ لِمَنْ حَلَفَ لِيَأْخُذَ حَقًّا لِغَيْرِهِ. اهــ.

وأما ما فعلتِه في تلك السن، فإن كنت دون سن البلوغ، فإنه لا إثم عليك لعدم التكليف، وإن كنت بالغة حينها، وكنت تعلمين أن زميلتك لا تمانع في أخذك المنديل، فلا حرج عليك أيضا، وقد نص الفقهاء على جواز أخذ الصديق من مال صديقه، إن علم رضاه؛ لقول الله تعالى في سورة النور: أَوْ صَدِيقِكُمْ.

جاء في أسنى المطالب: وَلَهُ الْأَكْلُ من طَعَامٍ يَعْلَمُ رِضَا مَالِكِهِ بِهِ، وَإِنْ لم يَأْذَنْ فيه، فَقَدْ تَظَاهَرَتْ دَلَائِلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَفِعْلُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ على ذلك. قال تَعَالَى: وَلَا على أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا من بُيُوتِكُمْ إلَى قَوْلِهِ أو صَدِيقِكُمْ. وَثَبَتَتْ الْأَخْبَارُ الصَّحِيحَةُ بِنَحْوِ الْآيَةِ، فَإِنْ تَشَكَّكَ في رِضَاهُ بِذَلِكَ حَرُمَ. اهــ.

وإن كنت تشكين في رضا زميلتك -وأحرى لو كنت تعلمين عدم رضاها- فإن أخذك للمنديل منها حرام، وتلزمك التوبة منه، وطلب المسامحة من زميلتك إن أمكن ذلك.

وورقة المنديل في العادة شيء يسير لا قيمة له، وقد ذكر الفقهاء أن أخذ الشيء اليسير التافه لا يقع عليه اسم السرقة، وإن كان الأخذ في الأصل حراما، ولا يوصف آخذه بالسارق.

قال الشنقيطي في شرح الزاد في معرض كلامه عن الفرق بين الغصب وبين السرقة: وصف الشيء بكونه مسروقا أو كونه مغصوبا يختلف؛ ففي الغصب يقع الوصف على كل قليل وكثيرٍ، جليل وحقير، وبإمكانك تقول: اغتصب مسواكا وهو دون نصاب السرقة، لكن في السرقة لا يمكن أن نقول: سرق إلا إذا بلغ نصاب السرقة، فالسرقة لها حد، ولها قدر لا يمكن أن نصف الشخص بكونه سارقا، إلا إذا بلغ المسروق هذا الحد. اهــ.

ولمعرفة ما يلزم السارق إن كان دون البلوغ انظري الفتوى: 157207 .

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)

فتاوى أخرى ذات علاقة

عنوان الفتوى مشاهدات
لا يجوز السكن في أرض مملوكة للدولة أو الورثة بغير إذن 796
أخذ العامل من مال الشركة عوضا عما منعوه من حقه 1099
حكم أخذ المستأجر من محتويات الشقة دون علم المؤجر مقابل ما خصمه من مبلغ التأمين 546
باع وجبات الطلبة واشترى بثمنها وسائل تعليمية فما الكفارة؟ 779
سكنى الولد في بيت أبيه المبني على أرض بغير إذن بقية ورثتها 542
كيفية تقدير قيمة المسروق إذا تلف 16959
أخذ ممتلكات الغاصب عوضا عن أجرة مدة الغصب 401
الأخذ من مال الأب دون علمه.. الحكم.. والواجب 12047
الأخذ من مال الأب دون علمه.. الحكم.. والواجب 1287
الأخذ من مال الأب دون علمه.. الحكم.. والواجب 4155
كيفية التحلل من حقوق الخلق المادية الكبيرة واليسيرة 4659
كيفية التحلل من حقوق الخلق المادية الكبيرة واليسيرة 1262
كيفية التحلل من حقوق الخلق المادية الكبيرة واليسيرة 4366
واجب من أخذ جهازا من الشركة التي يعمل بها وباعه، والشركة أغلقت 6967
واجب من أخذ جهازا من الشركة التي يعمل بها وباعه، والشركة أغلقت 1069
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت