السؤال
نقل ابن تيمية في كتابه درء التعارض قول الرازي الآتي: "الوجه الخامس في نفي علوه على الخلق أن الأحياز إن تساوت في تمام الماهية، كان حصوله في بعضها بدلاً عن الآخر جائزا، فافتقر فيه إلى مرجح، وإن تخالفت فيها كانت متباينة بالعدد، والماهية تختص بخواص معينة وصفات معينة، وهي غير متناهية، فقد وجد في الأزل مع الله أشياء موجودة قائمة بأنفسها غير متناهية، ولا يرتضيه مسلم".
رد ابن تيمية عليه من وجوه، وقال ابن تيمية في الوجه الخامس الآتي: "الوجه الخامس أن يقال: الحيز، إما أن يقال: إنه موجود، وإما أن يقال: إنه معدوم. فإن قيل: هو معدوم، لم يلزم أن يكون مع الله في الأزل شيء موجود. وإن قيل: هو موجود، فإما أن يكون وجوده في الأزل ممتنعا، وإما أن يكون ممكنا، فإن كان ممتنعا تعين القسم الأول، وهو أن الأحياز متماثلة في تمام الماهية، فإن العدم المحض لا يتميز فيه شيء عن شيء، وحينئذ فالتخصيص المفتقر إلى المرجح يحصل: إما بقدرته ومشيئته، على قول المسلمين وجمهور الخلق، وإما بالذات عند من يجوز نظير ذلك، وإن كان وجوده في الأزل ممكنا، فلا محذور فيه، فبطل انتفاء اللازم"
المشكل عليَّ في كلام شيخ الإسلام عبارة: "وإن كان وجوده في الأزل ممكنا، فلا محذور فيه، فبطل انتفاء اللازم"
هل قوله: فلا محذور فيه. معناه أن ابن تيمية يرى أنه لا محذور في كون الحيز وجوده في الأزل ممكنا. فأنا لا أعتقد هذا؛ لأن عقيدة المسلمين أن وجود أزلي مع الله ممتنع.
والذي فهمته أنا أن شيخ الإسلام يقصد بقوله: "وإن كان وجوده في الأزل ممكنا، فلا محذور فيه، فبطل انتفاء اللازم". أي أنه يقصد أنه إذا افترضنا أن وجود الحيز في الأزل ممكنا، وافترضنا أنه لا محذور في وجوده في الأزل؛ فحينئذ يبطل انتفاء اللازم. أي يجب أن يقع اللازم الباطل وهو كون مع الله أشياء أزلية. أي أن شيخ الإسلام أراد أن يصل بالرازي لنتيجة وهي: كون الحيز أمر عدمي؛ لأننا لو قلنا إنه موجود فإما أن يكون وجوده في الأزل ممتنعا، وحينئذ سيكون معدوما أيضا في الأزل. وأما أن يكون وجوده في الأزل ممكنا، وحينئذ سيحصل اللازم الذي يرفضه جميع المسلمين، وهو كون مع الله شيء أزلي. فهل فهمي صحيح؟