الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فهذه المعاملة مشتملة على الميسر وأكل أموال الناس بالباطل، وهما محرمان في كتابه الله تعالى، قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ) [المائدة:9] وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) [النساء:29] .
والميسر كل معاملة دائرة بين الغنم والغرم، والغانم فيه يغنم بغير مقابل أو في مقابل ضئيل، وهو محرم، بل هو من كبائر الذنوب. والميسر متحقق في هذه المعاملة إذ يدفع الشخص مئة وعشرين دولاراً على أن يكسب الآلاف المؤلفة بغير جهد منه، ولا تجارة ولا استثمار. فماله دائر بين الغنم وأخذ هذا المال الوفير، وبين الغرم بأن يخسر ما دفع من المال، وقد يتيسر له بيع الورقات الثلاث، وقد لا يجد من يشتريها منه.
والغانم المحقق في هذه المعاملة هو الشركة القائمة على المشروع إذ تأخذ من كل مشترك أربعين دولاراً، في مقابل إصدار -ورقات - وهذا من أكل أموال الناس بالباطل ولا شك.
والظن بأن كل مشترك سيصل إلى المرتبة الأولى ظن غير صحيح، ولو فرض تحققه فإن هذا لا يبيح المعاملة لما ذكرنا.
وهذه المعاملة تدل على ما وصل إليه أهل الحيل والمكر في استدراج الناس وأكل أموالهم، وتعلقهم بالأماني.
والحاصل أن طرق الكسب الحلال معلومة تدور بين التجارة بيعاً وشراء، والمضاربة والاستثمار، بشرط معرفة نوع الاستثمار ومجاله وضوابطه، وقد علم قطعاً خلو هذه المعاملة من أي صورة من صور التجارة، وعن أي لون من ألوان الاستثمار، ولو فرض وجوده لزم العلم به وبضوابطه وفي أي مجال هو.
وليست هذه المعاملة تقوم إلا على شيء واحد هو دفع مال في انتظار حصول إضافة بلا جهد ولا عمل، وهذا هو الميسر في أوضح صورة له. ينضاف إلى هذا أن العلماء نصوا على أنه يشترط في صحة البيع أن يكون كل من الثمن والمثمن صالحاً لأن ينتفع به انتفاعاً معتبراً شرعاً وهذا الشرط يعلم خلو هذه المعاملة منه في المثمن (الورقة).
فالحذر الحذر من الوقوع في هذه الكبيرة كبيرة الميسر ومن كسب المال الحرام الذي لا يعود على صاحبه إلا بالخسار والبوار.
والله أعلم.