الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن الشرع الحكيم قد بين المعيار الصحيح في اختيار الزوج ألا وهو الدين والخلق، فقد روى الترمذي عن أبي حاتم المزني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد، قالوا يا رسول الله: وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه. ثلاث مرات.
وكم ترتب من الفساد بسبب الإعراض عن هذا التوجيه النيوي واعتبار الناس بالمال أو الجاه أو الحسب أو النسب، وما أمر العوانس وكثرتهن إلا من هذا السبب، ولكننا نرشدك أيها الأخ الكريم إلى أن لا تعلق قلبك بالزواج من هذه المرأة ما دام أهلها قد رفضوا، ولا تشغل نفسك بها أو برفض أهلها، لأن ذلك قد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه، وفَوِّض أمرك إلى الله تعالى، فلعله يكون قد صرفها عنك لمصلحة تعود عليك في ذلك، فتذكر قول الله تعالى:
وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (البقرة: 216)
والله أعلم.