الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فتكون هذه المسابقة من قبيل الميسر إذا كانت تكاليف مكالمة التسجيل فيها عن طريق الهاتف أكثر من التكلفة العادية للمكالمات الأخرى، فيعلم بذلك أن المتسابق دخل في القمار والميسر، وهو كل معاملة دائرة بين الغرم والغنم ولا يدري فيها المعامل هل يكون غانماً أو غارماً، فالمتصل هنا يغرم تكلفة الاتصال ليغنم جائزة المسابقة.
وهذا ما هو كائن في صورة المسابقة المذكورة في السؤال، وإذا تقرر أنها من الميسر لم يطب للمقامر فيها (المتسابق) المال المتحصل منها، بل يتخلص منه بصرفه في مصالح المسلمين العامة ومن ذلك إعطاؤه للفقراء والمساكين، وراجع الفتوى رقم: 42943، والفتوى رقم: 33357.
وهي غير جائزة أيضاً لأن بذل العوض على مسابقات من هذا النوع المتعلق بالغناء والتمثيل وغير ذلك مما لا فائدة فيه وغالبه كلام باطل وإشاعة للمنكر، لا يجوز.
وأهل العلم في موضوع بذل العوض على المسابقات النافعة -كالمسابقة على حفظ القرآن والفقه والمسائل العلمية- مختلفون فأكثرهم يمنعه، وطائفة تجيز ذلك إذا كانت المسابقة على مسائل العلم النافع، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 20576، والفتوى رقم: 24509، والفتوى رقم: 26985.
فكيف إذا كانت من ذلك النوع المذكور في السؤال، فالمقصود أن المال المتحصل من هذه المسابقة حكمه حكم ما تقدم في بداية الجواب.
والله أعلم.