عنوان الفتوى: تزوجها بغير ولي و أهلها زوجوها من غيره

2004-03-25 00:00:00
بسم الله الرحمن الرحيم ، أبعث لك تحياتي شيخنا العزيز، حفظك الله ورعاك ، أتقدم بشكواي هذه والتي تؤرقني ولا أعرف ماذا أفعل تجاهها، وأرجو من سيادتكم التفضل في الإجابة عليها مراعاة لشرع الله أولاً، ثم لحالتنا وظروفنا التي ستطرح عليك ثانياً ... أنا شاب مصري أحببت فتاه مصرية مقيمة مع أهلها في دولة خليجية ، واتفقنا على الزواج الذي سيجمعنا على شرع الله على أن يكون لنا دور في خدمة هذا الدين ، علماً بأن الشيء الذي جذبني إليها هو تدينها وليس شيئاً أخر ، وبعد فترة من الزمن وأثناء فترة إقامتها في هذا البلد ، تقدم لخطبتها شاب خليجي وافق عليه والدها دون النظر لرأي البنت ، وعندما علمت البنت بهذا الأمر ، رفضت الأمر بشدة ، لكن والدها لم يخضع لهذا الرفض بل قال لها إنني سوف أزوجه إياك غصباً عنك ، حتى دفعتها نفسها بالخوض في مكالمة عبر الهاتف مع الشاب نفسه لمصارحته برفضها له ، وبحبها لشخص أخر تريد أن تتزوجه ، لكنه للأسف رفض الأمر بشده ، وأصبحت تعاني وتعاني من أمراض عدة، حتى وصل بها الأمر لجميع الدكاترة للخوض في الكشف عليها ، حتى بعضهم فشل في تحديد سبب هذه المعاناة والمرض، ووصل بها الأمر أيضاً للذهاب لدكتور نفساني ، وسافرت لعدة بلاد عربية للكشف عليها وعلى طبيعة هذا المرض ، حتى استقر بها الحال في دولة عربية للعلاج من مرض خطير " عافاكم الله " وكل هذا معروف سببه ، ورغم كل ذلك فإنهم عازمون على إكمال هذا الزواج ، الشيء الذي دعى البنت للقلق بعد ذلك عندما لاحظت تغير الشاب الخليجي معها في تصرفاته ، رغم إنها لم تحاول أن تكلمه ، أو إذا تم الكلام يكون غصبا عنها أيضاً ، لكن شكها في هذا التصرف جعلها تفكر في أنهم فعلاً عقدوا عليها ، لأن هذا الشاب كان يرفض الكلام معها في بداية الأمر ، أما الآن فيريد أن يكلمها وأن يصافحها وأن يخرج معها أيضا ، رغم معارضتها المستمرة له ، وفعلاً لم تخرج معه لرفضها الشديد له ، ولكن بعد فترة وأثناء رفضها هذا نزلت لمصر وهناك تم العقد عليها مني ، وكان عقداً كامل الأركان من حيث التوثيق عند مأذون ، ومهر ، وشهود ، بل وإشهار أيضاً لكن بدون ولي ، علماً بأن هذا الزواج تم بعيداً عن أهلها، لكن تم فيه كل هذه الأركان حتى أشعر أنه زواج شرعي، ولكن بعد فترة من زواجنا وأثناء إقامتها معي ، علمنا عن طريق أهلها أنهم فعلاً عقدوا عليها من هذا الشاب الخليجي في مصر ، نظراً لصعوبة الحصول على موافقة من البلد الخليجي للزواج من أجنبية ، فأرجو إفادتي هنا : 1 ) ما مشروعية زواجي منها حالياً .2 ) وهل معرفتنا المسبقة لهذا العقد يبطل عقدي عليها حالياً . علماً شيخنا الجليل أن البنت لم تستأذن ، ولم تذهب للمأذون للعقد عليها ، ولم توقع على أية أوراق خاصة بهذا العقد ، بل ولم يؤخذ برفضها ولم تقره أبدا ...إنني أريد الرؤية الشرعية فقط في هذا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فلا شك أنك قد أتيت محاذير شرعية خطيرة من جملتها قدومك على علاقة محرمة مع امرأة أجنبية خارج نطاق الزواج، ثم زواجك منها بدون إذن وليها، لأن الشرع الحكيم جعل الولي شرطاً من شروط النكاح التي تتوقف صحته على وجودها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بولي. رواه الترمذي، ولقوله: أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

ويزداد الإثم عندما تعلم أن هذه المرأة مخطوبة من قبل رجل آخر، بل إن في كلامك ما يشير إلى وجود دلائل على أن العقد قد تم على هذه البنت، وذلك من خلال تصرفات الرجل معها كما ذكرت، ولا يؤثر في صحة النكاح كونه وقع بدون علم هذه الفتاة، لكن إن علمت به فهي بالخيار بين قبوله أو رفضه، على الراجح من أقوال أهل العلم كما في الفتوى رقم: 31582.

وعلى هذا فالواجب عليك التوبة من هذا كله، والمسارعة إلى ترك هذه الفتاة، وذلك لوجود سببين كل واحد منهما وحده موجب لبطلان هذا النكاح، فكيف بهما إذا اجتمعا.

ثم إنه يتوجب لها عليك صداق المثل إذا كنت قد وطئتها.

والله أعلم.

(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت