الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإذا كان أجر الجهد الذي يبذله أصحاب المكاتب الاستشارية في التحضير للمناقصة والإعداد لها ونحو ذلك داخلاً -عرفاً أو تعاقداً- في ما يتقاضونه من أجر التصميم أو الإشراف، فلا يجوز لهم أخذ المبلغ المذكور، لأنه أخذ مال بغير حق، وقد قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]، وسواء في ذلك أعلم بذلك صاحب الأرض ورضي مكرهاً، أم لم يعلم.
أما إذا لم يكن أجر هذا الجهد داخلاً -عرفاً أو تعاقداً- في ما يتقاضونه على الإشراف والتصميم، وجرى العرف بأنه يؤخذ من المقاول، فلا حرج حينئذ في أخذه من المقاول، ولو كان المقاول يُحمِّله لصاحب الأرض، لأن تحمُّل صاحب الأرض لهذا المبلغ -حينئذ- داخل في أجرة المقاول التي تعاقد عليها ورضي بها.
والله أعلم.