الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقبل أن نجيبك على حكم الزكاة في هذا المال، اعلم أن هذا القرض غير جائز لأنه إن خلا من الفائدة الربوية فإنه وقع في محذور آخر وهو أنه قرض جر نفعاً للمقرض، فالمصرف لا يقرض الشخص حتى يدفع له (أي يقرضه) ثلاث آلف دينار، فتكون حقيقة المعاملة أن يقوم العميل بإقراض المصرف على أن يقوم المصرف بعد فترة بإقراضه وهذا غير جائز.
قال ابن عبد البر: وكل زيادة في سلف أو منفعة ينتفع بها المسلف فهي ربا ولو كانت قبضه من علف وذلك حرام إن كان شرطاً.
وقال ابن المنذر: أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المستلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك أن أخذ الزيادة على ذلك ربا. انتهى.
ولا يخفى أنه إذا وقع السلف فاسداً وجب فسخه، وأما حكم الزكاة في هذه المبالغ فإنها واجبة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحول، من يوم دخلت في ملك صاحبها وهم هنا الأولاد، ووضعها في حسابهم يعتبر حيازة منهم يملكون بها هذه الهبة، وعليه فإذا بلغ نصيب كل واحد منهم نصاباً بمفرده أو بما انضم من أموال أخرى عنده وحال عليه الحول وحبب إخراج الزكاة عنه، وانظر الفتوى رقم: 1408، والفتوى رقم: 8152، والفتوى رقم: 14985.
والله أعلم.