الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فقد أفردت الضمائر العائدة على موسى عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم عندما كان اللفظ موجها إليه هو على انفراده، نحو قوله تعالى: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى*إِذْ رَأى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً (طـه:9-10) إلى قوله تعالى: قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى*وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (طـه:36-37) ....... إلى قوله: اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (طـه:42)، وعندما كان الخطاب موجهاً إليه وإلى أخيه كانت الضمائر مفيدة للتثنية، نحو قوله تعالى: وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى * قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى (طه:42-45)، وقصة موسى وأخيه هي أكثر القصص وروداً في القرآن، وتكون دائماً على النحو المذكور، فما وجه السؤال إذن؟
وإذا كان السائل الكريم يعني أنه قد ورد في قول الله تعالى: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ(طـه: من الآية47) بتثنية رسول، وورد: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(الشعراء: من الآية16) بالإفراد فهذا قد أجاب عنه أهل التفسير، قال البغوي عند قول الله تعالى: إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، ولم يقل: رسولا رب العالمين، لأنه أراد الرسالة، أي أنا ذو رسالة رب العالمين كما قال كثير:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم بسر ولا أرسلتهم برسول
أي بالرسالة، وقال أبو عبيدة: يجوز أن يكون الرسول بمعنى الاثنين والجمع، تقول العرب هذا رسولي ووكيلي، وهذان وهؤلاء رسولي ووكيلي، كما قال الله تعالى: وهم لكم عدو. وقيل معناه كل واحد منا رسول رب العالمين.
والله أعلم.