الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فبر الوالدين من آكد الواجبات، وعقوقهما من أسوء المحرامات وأخطرها وأشدها، قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا [الإسراء:23]، وفي الصحيحين عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين .... الحديث.
وعليه؛ فقد أخطأت هذه البنت في طاعة زوجها فيما أمرها به، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما في الحديث الشريف.
ورغم سوء فعلها هذا وشناعته فإن الأب مع ذلك لا يسوغ له أن يحرمها من الميراث، لأن الميراث حق لها ولا يصح لأي أحد أن يسقطه، قال الله تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا [النساء:7]، وراجع الفتوى رقم: 25712.
ثم إن تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية لا يجوز للأب فعله، إلا إذا كان له سبب من نحو مرض أو ضعف بدني أو الاشتغال بعلم ونحو ذلك، فإن كان لهذه الأسباب أو نحوها فإن بعض العلماء يقول بجوازه حينئذ، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 6242.
والله أعلم.